محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٧٨ - ارتزاق القاضي من بيت المال
كو مورد الثانية عمّال الوالي و السلطان كالجابي و نحوه،و القاضي خارج عن العمال،فإنّه قد يحكم على الوالي و السلطان.
و الثالثة لا ترتبط بالقضاء و لا الهدية إلى القاضي.
ثم قبول الوالي الهدية في الرواية الاولى إن كان لتنفيذ أغراض المهدي فهو
معنى الرشوة فتحرم،و إلاّ فلا ريب في عدم الحرمة،و عليه فتحمل الرواية على
الكراهة إذ لا ينكر ملاحظة المهدى له جانب المهدي في بعض الامور؛لأنّ
الهدية تزرع المحبة و ترقق القلوب.
و أما الرواية الثانية:فإن اريد من هدية العمال ما يهدى إليهم بعنوان كونهم
عمالا و وزراء و جباة فيحرم القبول لرجوعها إلى الرشوة،و إن اريد الاهداء
مجردا عن ذلك فلا يحرم القبول،و لهذا ناسب حمل الرواية على الكراهة،على
أنّه يحتمل قريبا أن يراد من نسبة الغلول إلى هدايا العمال الاشارة إلى كون
أموالهم محل الشبهة فترك الأخذ من العمال أبعد عن الوقوع في
المخالفة،فيكون هذا الحديث نظير قولهم عليهم السّلام:«من ترك الشبهات فهو
لما استبان له أترك»،و حينئذ تكون الاضافة إلى الفاعل.
و أما الرواية الثالثة:فهي راجعة إلى قضاء الحوائج دون غيرها فتحمل على الكراهة للقطع بالجواز[١].
[١]قال السرخسي في المبسوط ١٦/٨٢:الهدية و إن ورد فيها:«تهادوا تحابوا»إلاّ أنّها فيمن لم يتعين القضاء عليه،خصوصا إذا لم يهد إليه قبل القضاء،و في الفتح القدير لابن هام ٥/٤٥٥:إن قصد من الهدية التودد فحلال من الجانبين،و إن قصد الإعانة على الظلم فحرام من الجانبين و إن قصد المهدي كف المهدى إليه عن ظلمه فحلال من المهدى حرام على الآخذ.