محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٨٠ - ارتزاق القاضي من بيت المال
كو الثاني في الرشوة:و الظاهر عدم دخولها في ملك المرتشي،فلا يجوز له التصرف فيها؛لعدم امضاء الشارع للعقد الواقع عليها.
و توهم رضا المالك بتصرفه فيه ممنوع فإنّه إنّما يرضى بتصرف القاضي فيما
يعطى من المال بأزاء حكمه و عمله و لم يرض بذلك مجانا،و المفروض أنّ الشارع
لم يمض رضاه بذلك و ليس له رضى آخر.
و حينئذ فإن كانت العين باقية وجب ردها،و إن كانت تالفة فضمان المثل أو
القيمة مبني على كون العقد الواقع خارجا ممّا يضمن بصحيحه كالاجارة و
الجعالة، أو لا يضمن بصحيحه،و هذه الجملة و هي«ما يضمن بصحيحه يضمن
بفاسده»و إن لم تدل عليه آية و لا رواية و لا اجماع لكنّها استفيدت من
القواعد،هذا كله في مقام الثبوت.
و أما مقام الاثبات فنقول:إذا وقع نزاع بين الدافع و القابض فصور اختلافهما أربعة:
الصورة الاولى:التي لم يتعرض لها المصنف رحمه اللّه لخروجها عمّا نحن
فيه،هي ما إذا اتفقا على صحة ما وقع في الخارج و اختلفا في نوعه فيكون من
باب التداعي،فإذا أقام أحدهما البينة دون الآخر حكم له على طبق دعواه،و
إلاّ فإن حلفا أو نكلا يحكم بانفساخ العقد و رجوع المال إلى مالكه.
الصورة الثانية:أن يتفقا على فساد العقد و يختلفا في نوعه،كما إذا ادعى
الراشي أنّه اجارة و ادعى الحاكم أنّه هبة،فمع بقاء العين لا يترتب أثر على
هذا النزاع لوجوب رد العين على كلا التقديرين،و إنّما يترتب الأثر في فرض
تلف العين،فإنّ