محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٧٩ - ارتزاق القاضي من بيت المال
وجب على الآخذ رده[١]
كتتمة:لا يخفى أنّ جواز الرشوة المأخوذة على غير الحكم و الفتوى مثل التوسط
عند الامراء و الوزراء في اصلاح الشؤون مبني على جواز العمل و عدمه،فإن
اريد بدفع المال للساعي إثبات محرم من احقاق باطل أو ابطال حق كان عمله
محرما و أخذ المال عليه حرام،و إلاّ كان جائزا و إن كان الساعي جاهلا
بأحقية ما يريد اثباته أو بطلانه،فيدور جواز الأخذ مدار واقع الأمر،و أخبار
حرمة الرشوة منصرفة عن هذا،بل لا يبعد دلالة رواية الصيرفي على جوازه[١].
(١)-[١]يقع الكلام في الرشوة و الهدية من حيث الحكم الوضعي أعني الضمان في مقامين:
الأول:في الهدية،و الظاهر عدم ايجابها الضمان؛لكونها من صغرى ما لا يضمن بصحيحه.
و فصّل في بدائع الصنائع ٧/٩ فقال:إن كان القاضي لا يهدى إليه قبل القضاء
فإن أهدى إليه قريبه و عنده خصومة حاظرة فلا يقبل منه للتهمة،و إلاّ فلا
مانع من القبول و لا يقبل من الأجنبي مطلقا،و إن كان القاضي ممّن يهدى إليه
قبل القضاء فمع الخصومة لا تقبل الهدية للتهمة و مع عدمها فإنّ كان ما
اهداه إليه أقل من السابق قبلها،و إن كان أكثر لا يقبل.
ذكر السرخسي في المبسوط ١٦/٨٢ في القضاء و شرح السير الكبير ٣/٧٣،و في معجم
البلدان ٢/٧٥ مادة البحرين،و العقد الفريد ١/١٨ باب ما يأخذ به من
الحزم:إنّ عمر بن الخطاب استعمل أبا هريرة على البحرين و خوّله لما رأى
عنده مالا كثيرا،و لما اعتذر بأنّه هدايا و خيل انتجت،قال له:يا عدو اللّه
سرقت مال اللّه،هلا جلست في بيتك و نظرت هل يهدى إليك؟ثم شاطره المال و
جعله في بيت مال المسلمين.و قد فعل مثله مع سعد بن أبي وقاص و أبي موسى
الأشعري و عمرو بن العاص و الحرث بن وهب،و كانوا عماله.و أبو هريرة هو
القائل لمجاهد:كان النبي يهجر،كما في مسند أحمد ٢/٤٠٣.
[١]رواها في الوسائل ٢/٥٩٥،باب ٣٧ قبل باب العيوب.