محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٠٤ - حرمة الكذب
كما هو شر منه.
و أما ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه و اله:«من أن المؤمن إذا كذب لعنه
سبعون ألف ملك و كتب عليه بتلك الكذبة سبعين زنية أهونها كمن يزني مع امه»[١]،فلا
يعبأ به،فانه مضافا إلى أن رواية قتادة عن أنس اشتمل على ما لا يؤمن به
العقل،فإنّ الكذبة الواحدة التي لا يترتب عليها مفسدة اخرى كيف يترتب عليها
من العقاب أكثر من شرب الخمر أو الزنا بتلك الخصوصية،مع انّه لا خلاف كما
لا اشكال في تعين الكذب إذا دار الأمر بينه و بين شرب الخمر أو الزنا.
و ما عن العسكري عليه السّلام:«جعلت الخبائث كلها في بيت واحد و جعل مفتاحها الكذب»لا يستلزم كونه كبيرة،و قوله تعالى: { إِنّما يفْترِي الْكذِب الّذِين لا يُؤْمِنُون بِآياتِ اللّهِ } ،و
إن قرنه بالكفر و جعل الكاذب غير مؤمن إلاّ ان المراد منه بقرينة ما قبله
من الآيات الافتراء على اللّه تعالى،و طبعا المفتري على اللّه بما لم ينزله
ملحق بالكافرين و الكذب الصادر منه من أعظم الكبائر فهو خاص بجماعة هذا
شأنهم، و أين هذا من جعل الكذب بنفسه من الكبائر.
ثم ان المصنف رحمه اللّه اختار كون الكذب مطلقا من الكبائر لا خصوص الكذب
على اللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و اله لاطلاق روايتي الفضل بن شاذان و
الأعمش مؤيدا بما جاء في وصية النبي صلّى اللّه عليه و اله لأبي ذر
الغفاري:«ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك الناس»[٢].
[١]مستدرك الوسائل ٢/١٠٠ عن جامع الأخبار.
[٢]وصية النبي صلّى اللّه عليه و اله لأبي ذر الغفاري ذكرها الشيخ الطوسي في المجالس الملحق بمجالس ولده/٣٣٤،و فيها قال صلّى اللّه عليه و اله:«يا أبا ذر ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك القوم و ويل له و ويل له و ويل له».