محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٩١ - المراهنة بغير آلات القمار
كو ما ربما يقال:كيف ارتكب عليه السّلام أمرا فيه المفسدة الواقعية و لو كان مباحا ظاهرا.
فيه:ان هذا الاشكال على تقدير تسليمه وارد على الشارع حيث جوز ذلك، و قد
أجبنا عنه في بحث الاصول و قلنا بتدارك المفسدة بالمصلحة السلوكية أو غيرها
من مصلحة التسهيل على النوع،و عليه فلا اشكال،و بالجملة حيث لم تثبت
المقدمتان فلا اشكال في الأخذ بالرواية لعدم كونها مخالفة لاصول المذهب.
و أما قيء الإمام عليه السّلام للبيض لعله من جهة التنزه عن ان يكون ما
قومر به جزءا لبدنه الشريف لا من جهة وجوب رد مال الغير كما توهم،فلا
ينافيه كون جميع الأشياء ملكا للامام عليه السّلام بحسب الواقع كما يظهر من
رواية من أتى بخمس ماله إلى الإمام عليه السّلام فقال له جميع ذلك لنا لا
خصوص الخمس و لكن أبحناه لشيعتنا[١]، فالقيء لتنزيه بدنه الشريف عن القمار كامتناعه من أكل الزرع الذي يسقى من بئر وقعت فيه قطرة من خمر[٢]،مع ان هذا الزرع لا اشكال في حليته و طهارته،
[١]في الوسائل ٢/٦٧ باب ١٤ اباحة حصة الإمام للشيعة من الخمس عن الشيخ الطوسي باسناده إلى مسمع بن عبد الملك في حديث«قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:اني كنت و ليت الغوص فأصبت أربعمائة ألف درهم و قد جئت بخمسها ثمانين ألف درهم،و كرهت أن أحبسها عنك و أعرض بها و هي حقك الذي جعل اللّه تعالى في أموالنا.فقال:ما لنا من الأرض و ما أخرج اللّه منها إلاّ الخمس،يا أبا سيار الأرض كلها لنا فما أخرج اللّه من شيء فهو لنا.قال:قلت له: أنا أحمل اليك المال كله.فقال لي:يا أبا سيار قد طيبناه لك و أحللنا لك منه،فضم اليك مالك،و كل ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه يحللون و محلل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا فيجبيهم طسق ما كان في أيدي سواهم فإنّ كسبهم من الأرض حرام حتى يقوم قائمنا فيأخذ الأرض من أيديهم فيخرجهم منها صغرة».
[٢]لم أجد هذا الحديث في الأصل.