محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١١٠ - الإعلام بنجاسة الدهن عند البيع
كطريق إلى استكشافه،فعمل الجاهل مشتمل على الملاك و تفويت غرض المولى قبيح عقلا و محرم شرعا.
إن قلت:ما ذكرت من وجوب الإعلام ينافيه رواية عبد اللّه بن بكير قال:سألت
أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أعار رجلا ثوبا فصلى فيه و هو لا
يصلي،فيه فقال: «لا يعلمه؟قلت:فإن أعلمه؟قال:يعيد»[١]،فإنّها ظاهرة في جواز مثل هذا التغرير.
قلت:مورد الرواية انما هو لباس المصلي الذي يكتفى فيه بالاباحة و الطهارة
الظاهريتين؛فإنّ الصلاة في النجس أو المغصوب أو فيما لا يؤكل لحمه إنّما
تفسد في فرض العلم و العمد دون غيره على ما هو مقتضى«حديث لا تعاد»،و من
هنا قلنا بجواز الائتمام بمن يصلي في ثوب متنجس و هو لا يعلم لصحة صلاته
واقعا، فليس في ترك الإعلام تغرير؛لعدم ترتب أي محذور وضعي أو تكليفي عليه
إلاّ إذا كان اللباس حريرا محضا فيترتب عليه حرمة اللبس.و عليه،فما ذكر في
الحديث من اعادة الصلاة إذا أعلمه لا بد و أن يحمل على الاستحباب أو يقيد
اطلاقه بما إذا أعلمه قبل أن يصلي فنسي و صلّى فيه،و هذه الرواية من أدلة
حجية قول ذي اليد.
ثمّ إنّه بما بيّناه ظهر اختصاص وجوب الإعلام بما إذا كان المبيع معرضا
للاستعمال فيما يشترط فيه الطهارة كالأكل و نحوه،و أما إذا لم يحرز ذلك بل
أحرز عدمه وجدانا أو بالتعبد الشرعي من استصحاب و نحوه فلا يجب الإعلام.أما
عقلا فلعدم صدق التغرير و التسبيب إلى الحرام عرفا إلاّ إذا كان المبيع
معرضا لذلك و لو لم يكن المسبب قاطعا بترتب المحرم عليه خارجا،مثلا لو
فرضنا رجلين
[١]قرب الإسناد/١٠٣،و عنه الوسائل ١/٢٠٣.