محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٩٢ - القسم الرابع المال المشتمل على الحرام سواء كان من الجائزة أو غيرها
كدون
ضمان،و هذا و إن كان ممكنا ثبوتا الا انّه لا دلالة للأخبار عليه
اثباتا،لأن غاية مدلولها امضاء الإمام عليه السّلام أخذ السلطان لتلك
الأموال و معاملاته فيها.
الثاني:ما ذكره السيد الطباطبائي قدّس سرّه في حاشيته من ان صحة المعاملة
من أحد الطرفين تستدعي صحتها من الطرف الآخر،لأن المعاملة الواحدة غير
قابلة لأن تكون صحيحة من طرف و فاسدة من طرف آخر فإذا صح الشراء صح البيع
أيضا، فلا يكون السلطان ضامنا.
و فيه:ان صحة المعاملة من الطرفين لا تستلزم عدم ضمان البائع،لما ذكرناه من
ان امضائها عبارة عن امضاء تبدل تلك الأموال بأثمانها،فتكون الأثمان
معنونة بتلك العناوين،و تكون مضمونة على البائع كما ان الأعيان يملكها
المشتري.
و بالجملة:الظاهر عدم قيام دليل على جواز تصرف السلطان في الحقوق تكليفا و
لا على عدم ضمانه لها وضعا و لا يهمنا البحث عن وظيفة السلطان،و المهم
بيان:
الجهة الثالثة:و هي جواز أخذها من السلطان مجانا أو بعوض،و يدل عليه جملة من الأخبار،منها صحيحة الحذاء[١]المشتملة على فقرات ثلاثة:
[١]في الكافي على هامش مرآة العقول ٣/٤٢٢ باب جامع ما يحل البيع و الشراء منه الحديث الثاني عن أبي عبيدة«سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الرجل منا يشتري من السلطان من ابل الصدقة و غنم الصدقة و هو يعلم انهم يأخذون منهم أكثر من الحق الذي يجب عليهم؟ فقال:ما الإبل و الغنم الا مثل الحنطة و الشعير،و غير ذلك لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه.قيل له:فما ترى في متصدق يجيئنا فيأخذ صدقات أغنامنا فنقول بعناها فيبيعناها فما ترى في شرائها منه؟قال:ان كان قد أخذها و عزلها فلا بأس.قيل له:فما ترى في الحنطة و الشعير يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظنا و يأخذ حظه فيعز له بكيل فما ترى في شراء ذلك الطعام منه؟فقال:ان كان قبضه بكيل و أنتم حضور ذلك فلا بأس بشرائه منه بغير كيل».