محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٩٣ - الاجرة على الواجبات
كو أما
المورد الثاني و هو النيابة عن الغير تارة يتكلم عنها اثباتا،و اخرى ثبوتا و
هو تصحيح عمل النائب على نحو يوجب فراغ ذمة المنوب عنه.
أما الأول فالمرجع فيه هو الدليل،ففي كل مورد دل الدليل على صحة النيابة
فيه يعمل على طبقه سواء تصورنا كيفية النيابة أم لم نتصورها،و قد ورد في
النيابة عن الوالدين،و كل مورد لم يرد الدليل على النيابة فيه منعنا عنها
كالنيابة عن الاحياء في الجملة،فإنّ مقتضى اطلاقات الأدلة وجوب العمل على
المكلف سواء أتى به غيره أم لم يأت به،و كذا الأصل العملي فإنّ النيابة
نظير الحجية في ان الأصل عدمها إلاّ أن يدل الدليل عليها.
و أما الثاني:أعني مقام الثبوت،فالبحث عنه علمي محض،لأن مجرد صحة عمل
النائب ثبوتا لا يكفي في مشروعية النيابة ما لم يقم عليها دليل شرعي،و إذا
ثبت الدليل على ذلك ثبت امكانه و إن لم نتمكن من تصويره،و نظيره البحث عن
امكان التعبد بالامارات الغير العملية.
و كيف كان فالمشهور كما يظهر من المصنف رحمه اللّه ذهبوا إلى ان الصادر من
النائب فعلان،أحدهما نفس العمل،و الآخر النيابة أعني تنزيل نفسه منزلة
المنوب عنه، و لذا ذكر المصنف رحمه اللّه انّه إذا شك في اتيان النائب
بالعمل صحيحا جرى فيه اصالة الصحة،و أما إذا شككنا في انّه قصد النيابة أم
لم يقصدها لم تجر فيه اصالة الصحة، و حيث ان الفعل الثاني توصلي لا يعتبر
فيه قصد القربة لا مانع من أخذ الاجرة عليه و هو مورد الإجارة،فالنائب يأخذ
الاجرة لتنزيل نفسه منزلة المنوب عنه،و أما العبادة فيأتي بها بداعي
القربة،و ليست متعلقة للاجارة ليتوهم منافاتها للعبادية.
و فيه:ان اريد ان هناك فعلان حقيقيان خارجيان كما هو ظاهر كلامهم فهو