محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤١٧ - التورية
كالواقع،و حينئذ يكون اتصاف الكلام بالصدق و الكذب من قبيل الوصف بحال المتعلق.
و قد اتضح بذلك فساد جعل الميزان في الصدق و الكذب من حيث المطابق
-بالكسر-بمطابقة مدلول الكلام،فإنّ مدلوله هي الحكاية و الأخبار الذي لم
ينفك عن نفس التلفظ بالجملة الخبرية،كما ظهر بطلان رأي النظام في جعل
الميزان للاتصاف بالصدق و الكذب من حيث المطابق-بالفتح-هو مطابقة مدلول
الجملة للاعتقاد و عدمه.
و استدلاله على ذلك بقوله تعالى {
إِذا جاءك الْمُنافِقُون قالُوا نشْهدُ إِنّك لرسُولُ
اللّهِ و اللّهُ يعْلمُ إِنّك لرسُولُهُ و اللّهُ
يشْهدُ إِنّ الْمُنافِقِين لكاذِبُون } ،بتقريب:انّه
سبحانه و تعالى أطلق الكذب على اخبارهم بأنّه رسول اللّه،فلو كان المناط في
الكذب عدم المطابقة للواقع لما صح اطلاق الكذب على خبرهم لمطابقته
للواقع،نعم هو غير مطابق لاعتقادهم،فاسد لأن المنافقين لم يخبروا عن
الرسالة و انما أخبروا عن شهادتهم بالرسالة و علمهم بها لأن الشهود بمعنى
الحضور،فكأن أخبارهم مخالفا للواقع و مجرد الاظهار باللسان كما هو شأن
المنافقين،و لذا أطلق عليه الكذب.
إذا عرفت ذلك فنقول:في التورية ان كان المراد الجدي مطابقا لظاهر اللفظ
غاية الأمر لم ينتقل السامع إليه لغباوته أو لانتقال ذهنه إلى أمر آخر،كما
إذا طلب شخص من أحد مالا فقال في جوابه ليس في يدي شيء و أراد به المعنى
الظاهر و تخيل السامع انّه أراد نفي المال،فهي خارجة عن الكذب سواء كان
الكذب مخالفة المراد للواقع أو مخالفة ظاهر الكلام.
و إن كان المراد مخالفا لظاهر اللفظ مطابقا للواقع،كما في جواب بعض العلماء