محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٠٨ - حرمة الكذب
عدم دخول خلف الوعد في الكذب[١]
كالكذب موضوعا كما عرفت،فلا يمكن أن يستدل على حرمته بما ورد بعنوان الكذب.
و مثله ما جاء في وصيته صلّى اللّه عليه و اله لأبي ذر«ويل للذي يحدث فيكذب
ليضحك القوم»،و أما رواية الحارث الأعور عن علي عليه السّلام:«لا يصلح
الكذب في جد أو هزل» فقاصرة عن الدلالة على الحرمة مع ان عنوانها الكذب،و
الهزل خارج عنه موضوعا،و رواية الأصبغ بن نباتة عن علي عليه السّلام:«لا
يجد عبد طعم الايمان حتى يترك الكذب هزله و جده»[١]،فيها مع كون عنوانها الكذب ان الحكم أخلاقي و بالكراهة أشبه،لأن عدم ذوق طعم الايمان لا يستلزم الحرمة.
فالمتحصل:ان الكذب الهزلي الغير مقصود منه الحكاية لا يكون حراما،نعم ينبغي
أن ينصب المتكلم قرينة تخرج الكلام عن الأخبار و الحكاية،بل ينبغي للمؤمن
أن يترك الهزلي لأن المؤمن في شغل عن اللعب و اللهو.
(١)-[١]الكلام في الوعد في مقامين:الأول:من حيث صدق الكذب عليه،الثاني:من حيث الخلف.
أما المقام الأول:فالوعد على أقسام ثلاثة:
الأول:أن يخبر من وعد بشيء عن عزمه و التزامه بالعمل،و هذا في الحقيقة
أخبار عن شيء نفساني كالأخبار عن علمه أو جهله،و كالأخبار عن أمر خارجي
فيكون قابلا للصدق و الكذب و صدقه بثبوت العزم و كذبه بعدم العزم،و أما
الوفاء
[١]هذه الأحاديث مذكورة في الوسائل ٢/٢٣٤ باب ١٤٠ تحريم الكذب الصغير و الكبير في الجد و الهزل.