محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٠٩ - حرمة الكذب
كبالوعد و العمل على طبق العزم أو التخلف عما عزم عليه فأجنبي عن صدق الوعد و كذبه.
الثاني:أن ينشأ الوعد بأن يعتبر على ذمته شيئا و يبرزه باللفظ نظير
النذر،فكما يقول في النذر«للّه علي كذا»يقول في الوعد«لك علي كذا»،و هذا لا
معنى للصدق و الكذب فيه كبقية الانشاءات نعم يتصف بالجد أو غيره.
الثالث:أن يكون الوعد أخبارا بتحقق متعلقه في المستقبل كما هو الغالب في
الوعد،و وعد الباري جل شأنه دائما على هذا،و صدق هذا النحو من الوعد و كذبه
يدور مدار تحقق المخبر به في الخارج و عدمه و لا ربط فيه للعزم و
عدمه،فإنّ المخبر به ان لم يتحقق في ظرفه يكون الأخبار كذبا واقعا و تنجز
حرمته منوط بالوصول كما في بقية المحرمات،و عليه إذا كان معتقدا بتحققه في
الخارج فأخبر به و لكنّه لم يتحقق لمانع و نحوه لا يكون معاقبا،و انما
العقاب فيما لو اعتقد بعدم تحققه في الخارج و أخبر به فانه حينئذ يكون كذبا
منجزا،فالنسبة بين خلف الوعد و الكذب المنجز حرمته عموم من وجه.
ثم في هذا الفرض إذا كان المكلف متمكنا من جعل وعده صدقا بالوفاء بما وعد
به فهو أوجد فعلا مشتركا بين الحلال و الحرام يتمكن بعد ذلك من جعله مصداقا
للحلال و جعله مصداقا للحرام فهل الواجب عليه أن يجعله مصداقا
للحلال،يبتني ذلك على كون دليل حرمة الكذب ظاهرا في حرمة إحداث الكلام
المتصف بالكذب أو كونه ظاهرا في الأعم منه و من ايجاد صفة الكذب فيما أوجده
في الخارج من الكلام،و قد تعرضنا لمثل ذلك في بحث الزيادة من مباحث
الصلاة،و ذكرنا ان ظاهر هذه التعبيرات في الأخبار كقوله عليه السّلام:«من
زاد في صلاته فليستقبل صلاته»هو