محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٢٧ - جواز الاستصباح بالدهن المتنجس تحت الظلال
كدالة على وجود صانع عليم حكيم قادر.
ثانيهما:أن يراد الانتفاع بما في الأرض من الفوائد الظاهرية كالأكل و الشرب
و الركوب و نحو ذلك ممّا به قوام حياة الإنسان،و على كلا الاحتمالين لا
تدل الآية على المقصود أمّا على الأول فواضح،و أما على الثاني فلعدم
الاطلاق فيها بالنسبة إلى جميع الانتفاعات،إذ ليست في مقام البيان من تلك
الجهة بل هي في مقام بيان أنّ جميع ما في الأرض فائدته اليكم فتستفيدون به
فائدة ظاهرية أو باطنية[١].
و إن أراد بقاعدة حل الانتفاع أخبار اصالة الحل فهي غير مختصة بالانتفاع
بما في الأرض إلاّ أنّ في البراءة العقلية و الشرعية غنى و كفاية،و قد تخيل
معارضتها بأمور نتعرض لها.
الانتفاع به في غير المسجد و عدمه،و في الروض المربع بهامش نيل المارب في
الفقه الحنبلي ٢/٧٢:يجوز الاستصباح بالدهن المتنجس في غير المسجد؛لأنّه
يؤدي إلى تنجيسه،و لا يجوز الاستصباح بنجس العين.
[١]في التبيان للشيخ الطوسي ١/٤٥،و جوامع الجامع للطبرسي/١١،و مفاتيح الغيب للرازي ١/٢٤٤،و روح المعاني للآلوسي ١/٢٥١،و الكشاف ١/٢٠:المقصود من اللام في «لكم»التنبيه على الانتفاع به في الدنيا و التمتع منه بالمطاعم و المتاع و المراكب و المناظر البهيجة و في الدين بالنظر فيما يتضمنه من دقيق الصنعة و إحكام الخلقة الدالة على الصانع الحكيم.
و في جوامع الجامع و الكشاف و مفاتيح الغيب استدل بها على اصالة الاباحة في الأشياء و نسبه الآلوسي في روح المعاني إلى الشافعية و الحنفية و أكثر المعتزلة و الإمام في المحصول و البيضاوي في المنهاج،و لكن ابن العربي في أحكام القرآن ١/٧ نفى الدلالة عليه مدعيا أنّ المقصود مقابلة الجملة بالجملة،بمعنى أنّ جملة ما في الأرض لجملة الخلق تنبيها على القدرة المهيئة للمنفعة و المصلحة،و لا ينافيه المنع من بعض الأشياء بالدليل.