محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٢٦ - جواز الاستصباح بالدهن المتنجس تحت الظلال
قاعدة حل الانتفاع بما في الأرض[١]
كبالدهن المتنجس إلاّ ما خرج بالدليل جاز طلي السفن و الحيوانات و نحوها
به،و إن دلت على المنع إلاّ فيما خرج فلا يجوز الانتفاع به إلاّ في
الاستصباح أو عمله صابونا للنص على جوازه.و غير خفي أنّ أصالة الحل تقتضي
جواز الانتفاع بكل شيء إلاّ ما خرج بالدليل كما أنّ الاستصحاب فيما نحن
فيه أعني المتنجسات يقتضي جواز ذلك بناء على جريانه في الأحكام الكلية.
(١)-[١]إن أراد بها ما دلّ عليه قوله تعالى: { خلق لكُمْ ما فِي الْأرْضِ جمِيعاً } كما هو الظاهر فلا دلالة فيه على المطلوب،لأنّ اللام في قوله تعالى«لكم»للفائدة،و قد ذكرنا في بحث التفسير احتمالين فيه:
أحدهما:أن يراد الانتفاع بما في الأرض من الفوائد الباطنية كمعرفة اللّه و
توحيده و علمه و قدرته و سائر صفاته الجلالية؛لأنّ المخلوقات على اختلافها و
استصبح به و أكل الباقي.و في شرح الدر المختار للحصفكي ١/٦٩:ودك الميتة لا
يدبغ به جلد بل يستصبح به في غير المسجد،و تقدم في ص ٦٩ عند الغزالي جواز
الاستصباح بالدهن النجس.و في المحلى لابن حزم ١/١٤٢ لا يجوز أن يحكم لغير
الفأرة في السمن و لا للفأر في في غير السمن بحكم الفأر في السمن،و في ص
١٣٦ قال:السمن يقع فيه الفأر ميتا أو يموت فيه أو يخرج منه حيا ذكرا كان
الفأر أو انثى صغيرا كان أو كبيرا ذائبا كان حين موت الفأر فيه أو حين
وقوعه ميتا أو خرج منه حيا أهرق كله و لو أنّه ألف ألف قنطار أو أقل أو
أكثر و لم يحل الانتفاع به جمد بعد ذلك أو لم يجمد،و إن كان حين وقوع الفأر
فيه ميتا جامد و اتصل جموده يؤخذ الفأر و ما حوله و يرمي به و الباقي حلال
أكله و بيعه و الادهان به قل أو كثر.
و في ص ١٤٣:حكى عن أبي حنيفة في المايع في غير الماء إذا وقعت فيه أي نجاسة
من خمر و ميتة و عذرة و غيرها جواز الانتفاع به بالاستصباح و غيره و
بيعه،و ذكر ابن العربي في شرح صحيح الترمذي ٥/٣٠١ خلاف المالكية في الزيت و
العسل و اللبن إذا وقعت فيه نجاسة من الطهارة و عدمها و جواز