التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٣ - بصائر الآيات
حيث ان ربنا تعالى جعل الدار الآخرة خالصة لهم، فقال تعالى: وَاذْكُرْ عِبَادَنَآ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الأَيْدِي وَالأَبصَارِ* إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ* وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ (ص/ ٤٥- ٤٧).
ويمكن ان يكون المراد من ذِكْرَى الدَّارِ، الذكر الحسن الجميل في الدنيا، حيث ان قوله سبحانه بعدئذ وَإِنَّهُمْ عِندَنَا هو المعادل له. فان الله قد جمع لهم الدنيا والآخرة؛ ففي الدنيا وفر الذكر الحسن لهم وحدهم، وفي الآخرة الاصطفاء. والمخلص يأتيه فضل الله اسرع مما يأتي المرائي، هكذا انبأنا الامام الباقر عليه السلام في حديث، قال:" ما بين الحق والباطل إلّا قلة العقل". قيل: وكيف ذلك يابن رسول الله؟ قال:" ان العبد يعمل العمل الذي هو لله رضا، فيريد به غير الله. فلو انه اخلص لله، لجاءه الذي يريد في اسرع من ذلك". [١]
بصائر الآيات
١/ الحنفية هي الاخلاص، وهي العبادة الطاهرة من الشرك.
٢/ وتتجلى حقيقة الاخلاص للبشر عند ركوب البحر، حين يحيط بهم الخطر فيخلصون دعاءهم لربهم.
٣/ وانما الدين الخالص لله، ويعتذر الكفار بأنهم انما يعبدون الشركاء ليقربوهم الى ربهم. ولقد أمر الله ان نعبده وحده، كما أمر رسوله بذلك (بلا لبس).
٤/ ومن حقائق الاخلاص تحدي الكفار، ورفض ما يشركون بالله صراحة وبلا مداهنة.
٥/ وعلينا ان ندعو الله وحده (ونخلص له في الدعاء). وتتجلى حقائق الاخلاص في انبياء الله الكرام عليهم السلام؛ فموسى كان مخلصاً، وكذلك يوسف الصديق، وقد صرف الله عنه السوء والفحشاء.
[١] وسائل الشيعة/ ج ١/ ص ٤٥/ الباب ٨/ ح ١١.