التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٥ - فقه الآيات
ثم قال: وما أبعد ما بينه وبين القول ببطلان العبادة بالرياء المتأخر عن العمل كالعجب بالعمل، ولعله لظهور بعض النصوص في ذلك. [١]
وبعد ان ذكر بعض النصوص، قال: لكن الاعتماد على ذلك وامثاله في اثبات هذا الحكم المخالف لمقتضى الأدلة والاعتبار، كما ترى. [٢]
هكذا استدل الفقهاء على افساد الرياء للعبادة بنصوص الاخلاص، ولكن بعضهم كالسيد المرتضى رأى ان تلك النصوص انما تنفي الثواب عليها وليس أصل صحتها. ويؤيد كلام السيد المرتضى بأن هناك نصوصاً تدل على عدم الثواب على العمل الذي يتحدث عنه الشخص. فاذا كان عدم الثواب دليل البطلان، ووجوب الاعادة، فلنقل بضرورة اعادة الصلاة التي اخلص فيها المكلف وحين أدائها، ولكنه تحدث عنها معجباً بها، مما ضيّع على نفسه ثوابها. علماً بأن صاحب الجواهر لايقول بذلك، ويعتبر ذلك مخالفاً لمقتضى الأدلة، ولم يقل أية أدلة. فاذا كان قصده منها أدلة البراءة، وان الأمر باعادة الصلاة بحاجة الى دليل واضح، فان فقدان الدليل على الاعادة للرياء ايضاً، اذ لم نقرء في اية آية او رواية ضرورة اعادة الصلاة او أية عبادة أخرى بسبب الرياء فيها. على أن صاحب الجواهر تحدث عن الاخلاص في العبادة واعتبره امراً صعباً جداً. فكيف يصبح شرطاً للصحة في الشريعة الغراء. اقرء ما قاله في موضع آخر من كتابه، حيث يقول: نعم يعتبر الاخلاص في العبادة، الذي هو عبارة عن وقوع الفعل بقصد الامتثال للسيد المنعم باعتبار ما قام في النفس ودعاها الى الفعل من الالطاف ورجاء الثواب ودفع العقاب، وهو أمر آخر خارج عن النية، بمعنى القصد للفعل الذي لو كلف الله بالفعل بدونه لكان كالتكليف بما لا يطاق ضرورة خروج الفعل مع الغفلة عن القدرة. ولذا قبح تكليف القائل ونحوه، اما هو ففي غاية الصعوبة في بعض العبادات لاحتياجه الى الرياضة التامة القالعة للقوى النفسانية وآثارها من حيث الشهرة والرئاسة وغيرها من الآفات المهلكة
[١] جواهر الكلام/ طبعة بيروت/ ج ٣/ ص ٦٠٣/ راجع النصوص في الوسائل/ الباب ٢٣ من أبواب مقدمة العبادات.
[٢] المصدر.