التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢١ - ألف/ القتال في الأشهر الحرم
والجواب: ان الحرمات التي لابد من المحافظة عليها تنظر اليها كحرمة واحدة. فاذا انتهك العدو (مشركون من قريش مثلًا) حرمة المسجد الحرام، واخرجوا أهله منه، بالرغم من أنه حرمة معترف بها عندهم، فلا يحق لهم مطالبة المسلمين بالمحافظة على حرمة الشهر الحرام، لان الحرمات قصاص.
ومن هنا فلو افترضنا ان العدو قام بهجوم صاعق في الاسبوع الأخير من شهر شوال، واحتل اراضي المسلمين، ثم لما أهلّ شهر ذي القعدة الحرام أعلن وقف اطلاق النار، واحتمى بحرمة هذا الشهر. فهل يتركه المسلمون يتهنأ بنصره؟
كلّا؛ بل يجوز لهم رد عدوانه، انطلاقاً من ان الفتنة أكبر من القتل. والله العالم.
وكلمة أخيرة؛ يبدو من هذه الآية: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الْدُّنْيَا وَالاخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (البقرة/ ٢١٧) ان الحكمة في حرمة الأشهر المعينة تأمين سفر الحجاج الى البيت الحرام، وذلك لقوله سبحانه: وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ.
وهكذا يظهر ذلك من قوله سبحانه: يآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ احِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ* يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلآئِدَ وَلآ ءَآمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِن رَبِّهِمْ وَرِضْوَاناً وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ ان صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (المائدة/ ١- ٢)
فاذا كانت بلاد القتال لا ترتبط بالحج، ولا يؤثّر القتال فيها على حركة الحجاج، فهل تبقى حرمة الأشهر بقوتها؟
يعتمد الجواب عن هذا السؤال على معرفة ان هذه الحكمة هي الحكمة الوحيدة لحرمة