التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٤ - الركن الخامس المتخلفون عن القتال
جوهر البشر وطبيعته الكامنة. وهكذا انزل الله على المسلمين من السماء ماء ليطهرهم به، ذلك لان كثيراً من الجراثيم التي يتلوث بها الجو- وتنتقل عبر الهواء او الماء من شخص لآخر- تموت بعد المطر، فيرتاح منها الجيش الذي تكثر فيه احتمالات الخطر.
وحين يتلطف الجو بماء السماء يسعد الناس ببركات الله، فتطمئن قلوبهم ويذهب عنهم الخوف والتردد، كما تذهب- بالمطر- النجاسة المادية التي تؤثر في النفس ايضاً، وذلك عن طريق الوضوء والغسل. قال الله سبحانه: إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ امَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِنَ السَّمَآءِ مَآءً لِيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الاقْدَامَ* إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ انِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ ءَامَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الاعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (الانفال/ ١١- ١٢)
٧/ ويحرّض القرآن الذين آمنوا، واستعدوا لتنفيذ أوامر الرسالة، وعرفوا قيم الحق الذي أنزل من ربهم؛ يحرّضهم على الجهاد في سبيل الله بنصر دينه، ويبشرهم لقاء ذلك بالفتح والثبات. (ونستفيد من ذلك؛ ان الانتصار للدين من عوامل الثبات). يقول ربنا سبحانه: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (محمد/ ٧)
وربما جاء التعبير بنصر" الله" مع ان الله غني عن العالمين، ليكون شاملًا لنصر كل ما يتصل بالايمان بالله، في كل حقل وفي كل عصر ومصر، حتى يكون المؤمن قواماً لله، مستعداً للدفاع عن الحق أبداً في مواجهة أي شخص او قوة.
وإنما جزاء النصر نصر مثله. فمتى نصرت الله بتطبيق دينه على نفسك وأهلك والأقربين منك ومجتمعك، ودافعت عنه ضد اعداء الله، فان الله ينصرك بذات النسبة. اما إذا اقتصر نصرك على بعض المجالات، فلا تنتظر نصراً شاملًا.
الركن الخامس: المتخلفون عن القتال
لان القتال كره للبشر، ترى كثيراً من الناس يتخلف عنه، حتى إذا نزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال، رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون الى النبي وكأنه غشي عليهم من