إيضاح الكفاية - فاضل لنكرانى، محمد - الصفحة ٣٥٠ - نفوذ قضاء مجتهد مطلق انفتاحى
(و حاصل الدفع) ان المراد من قوله عليه السّلام فاذا حكم بحكمنا ... الخ اى فاذا حكم بامرنا لكونه منصوبا من قبلنا ... الخ لا انه اذا حكم على طبق حكمنا كى يتوقف ذلك على معرفة احكامهم فى القضاء كيف و حكم القاضى غالبا يكون فى الموضوعات الخارجية من قبيل ملكية دار لزيد او زوجية امرأة لعمرو و نحوهما و لا حكم لهم عليهم السّلام فى الموضوعات كى يكون حكمه على طبق حكمهم فصحة اسناد حكم الحاكم اليهم انما هو لاجل كونه بامرهم و منصوبا من قبلهم لا من جهة كون حكمه على طبق حكمهم (و فيه ما لا يخفى) بعد ما عرفت ان قوله عليه السّلام فاذا حكم بحكمنا ... الخ هو كالصريح فى لزوم الحكم على طبق حكمهم المتوقف ذلك على معرفة احكامهم فى القضاء لا فى الحكم بامرهم لاجل كونه منصوبا من قبلهم و انه اصرح من الكل قوله عليه السّلام فى الرواية الثانية لابى خديجة انظروا الى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا او من قضائنا فانه نص فى اعتبار العلم بشىء من قضاياهم او قضائهم فلا يكاد يكفى مجرد المعرفة بشىء من احكامهم و لو فى غير القضاء فكأن المصنف قد غفل عن الرواية الثانية لابى خديجة فلا تغفل انت و لا تنس.
(و اما دعوى) ان حكم القاضى غالبا يكون فى الموضوعات الخارجية و لا حكم لهم عليهم السّلام فيها (ففيها) ان لهم عليهم السّلام احكاما كلية كبروية فى اصول القضاء كالاحكام الواردة فى المدعى و المنكر و التداعى و التحالف و نحو ذلك و حكم القاضى فى الموضوعات الخارجية هو ناش من تلك الاحكام الكلية الكبروية الواردة عنهم فى تلك الاصول و «عليه» فصحة اسناد حكم القاضى فى الموضوعات الخارجية اليهم انما هو من جهة نشو حكمه من تلك الاحكام الكبروية المأخوذة عنهم لا من مجرد كونه منصوبا من قبلهم مجعولا من طرفهم و هذا كله لدى التدبر واضح فتدبر جيدا. [١]
[١]ر. ك: عناية الاصول ٦/ ١٧٩.