إيضاح الكفاية - فاضل لنكرانى، محمد - الصفحة ١٢٠ - تقدم استصحاب بر قرعه
لا يقال [١] كيف يجوز تخصيص دليلها بدليله؟ و قد كان دليلها رافعا لموضوع دليله لا لحكمه، و موجبا لكون [نقض] اليقين باليقين بالحجة على خلافه، كما هو الحال بينه و بين أدلة سائر الأمارات، فيكون- هاهنا أيضا- من دوران الأمر بين التخصيص بلا وجه
مقدارها فهى مجملة بالنسبة الى الباقى تحتها فلا بدّ من جابر لو هنها و هو عمل الاصحاب و لهذا اقتصر فى العمل بها على موارد خاصة يحصل الاطلاع عليها بالتتبع، و الاشكال عليه بان كثرة التخصيص اما ان يوجب الاجمال فيها أو لا و على التقديرين لا معنى للانجبار اما على الاول فلان عمل جماعة لا يوجب خروج اللفظ عن الاجمال و صيرورته مبينا و اما على الثانى فلان الظهور بعد انعقاده يكون محكما من غير حاجة الى ضم عمل الاصحاب مدفوع بان الاجماع قد دل على خروج مصاديق عديدة عن العموم و لما كان المخرج غير معين فلا بدّ فى مقام التمسك بالعموم من ملاحظة عمل الاصحاب و لو جماعة منهم بها انكشف عملهم عن ان المورد ليس مما خرج بالاجماع فيكون العموم محكما بالنسبة اليه و الا يكون محتمل الخروج و بعد عروض هذا الاحتمال لا وجه للاستدلال به لكن مقتضى هذا الوجه جواز العمل به بعد الانجبار و اما قبل الانجبار فعدم العمل بها لعدم حجيتها
[١]الف: هذا ايراد على ما ذكر اولا من تخصيص دليلها بدليله لا اخيرا و الا فبعد اجمال المراد بكثرة التخصيص لا مجال للورود او الحكومة. ر. ك: حقائق الاصول ٢/ ٥٤٩.
ب: ... و كيف كان فتوضيح الاشكال: ان القرعة على ما يظهر من بعض الروايات تكون من الامارات كقوله «ع» فى خبر محمد بن حكيم «كلما حكم اللّه به فليس بمخطئ» و قوله «ص» فيما رواه ابو بصير عن ابى جعفر «ع»: «ليس من قوم تقارعوا ثم فوضوا امرهم الى اللّه الا خرج سهم المحق» لظهورهما فى اصابة القرعة بالواقع و من المعلوم ان ما جعله الشارع حجة بلحاظ كشفه عن الواقع يكون امارة و قد ثبت ان الامارة رافعة للشك الذى هو موضوع الاصول التى منها الاستصحاب و عليه فلا وجه لتقديمه على القرعة بما تقدم من تخصيص دليلها بدليله. ر. ك:
منتهى الدراية ٧/ ٨١٣.