الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٨ - خبر تهاجي عبد الرحمن بن حسان و عبد الرحمن بن الحكم
معه، و أقبل عليه بوجهه و حديثه ثم قال: ابنتي الأخرى عاتبة عليك. قال: في أيّ شيء؟ قال: في مدحتك أختها و تركك إياها. قال: فلها العتبى و كرامة، أنا ذاكرها و ممتدحها [١]. فلما فعل و بلغ ذلك الناس قالوا: قد كنا نرى أنّ نسيب [٢] بن حسّان بابنة معاوية لشيء، فإذا هو عن رأي معاوية و أمره. و علم من كان يعرف أنه ليس له بنت أخرى، أنّه إنما خدعه ليشبّب بها، و لا أصل لها فيعلم الناس أنه كذب على الأولى لما ذكر الثانية.
و قد قيل في حمل يزيد بن معاوية الأخطل على هجاء الأنصار: إنّه فعل ذلك تعصّبا لعبد الرحمن بن الحكم بن العاص بن أمية، أخي مروان بن الحكم في مهاجاته عبد الرحمن، و غضبا له، لمّا استعلاه ابن حسّان في الهجاء.
ذكر خبرهما في التهاجي و السبب في ذلك
خبر تهاجي عبد الرحمن بن حسّان و عبد الرحمن بن الحكم:
أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال حدّثنا أبو سعيد السكري قال: حدثنا أبو غسّان دماذ [٣]، عن أبي عبيدة قال: أخبرني أبو الخطاب الأنصاري قال:
كان عبد الرحمن بن حسّان خليلا لعبد الرحمن بن الحكم بن العاص مخالطا له، فقيل له: إن ابن حسان يخلفك في أهلك. فراسل امرأة ابن حسّان فأخبرت بذلك زوجها و قالت: أرسل إليّ: إنّي أحبّك حبّا أراه قاتلي! فأرسل ابن حسّان إلى امرأة ابن الحكم و كانت تواصله و قال للرسول: اذهب إليها و قل لها: إن/ امرأتي تزور أهلها اليوم فزوريني حتّى نخلو. فزارته فقعد معها ساعة ثم قال لها: قد و اللّه جاءت امرأتي. فأدخلها بيتا إلى جنبه و أمر امرأته فأرسلت إلى عبد الرحمن بن الحكم: إنّك ذكرت حبّك إياي و قد وقع ذلك في قلبي، و إنّ ابن حسّان قد خرج اليوم إلى ضيعته فهلمّ فتهيّأ ثمّ أقبل. فإنّه لقاعد معها إذ قالت له: قد جاء ابن حسّان فادخل هذا البيت فإنّه [٤] لا يشعر بك. فأدخلته البيت الذي فيه امرأته، فلما رآها أيقن بالسّوأة و وقع الشرّ بينهما، و هجا كلّ واحد منهما صاحبه.
قال أبو عبيدة: هذه رواية أبي الخطّاب الأنصاري، و أمّا قريش فإنّهم يزعمون أنّ مرأة ابن حسّان كانت تحبّ عبد الرحمن و تدعوه إلى نفسها فيأبى ذلك، حفظا لما بينه و بين زوجها، و بلغ ذلك ابن حسان فراسل امرأة ابن الحكم حتّى فضحها، و بلغ ذلك ابن الحكم و قيل له: إنك إذا أتيت ضيعتك أرسلت إلى ابن حسّان فكان معها. فأمر ابن الحكم أهله فقال: عالجوا سفرة حتّى أطالع مالي بمكان كذا و كذا. فخرج و بعثت امرأته إلى ابن حسان فجاء كما كان يفعل، و رجع ابن الحكم حين ظنّ أن ابن حسان قد صار عندها، فاستفتح فقالت: ابن الحكم و اللّه! و خبّأته
[١] ما عدا ط، ها، مب «و ممدها».
[٢] ما عدا ط، ج، مب «أن تشبب».
[٣] كذا ضبط بكسر الدال في ط، ها، مب. و دماذ لقب له و اسمه رفيع بن سلمة. انظر «إنباه الرواة» ٢ «بتحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم حيث تجد مراجع ترجمته.
[٤] كذا في ها، مب. و في سائر الأصول «لأنه».