الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٧ - نسبة ما في هذه الأبيات من الغناء
قال معاوية: يا بنيّ و ما علينا من طول ليله و حزنه أبعده اللّه؟ قال: إنه يقول:
فلذاك اغتربت بالشام حتّى
ظنّ أهلي مرجّمات الظنون
قال: يا بنيّ و ما علينا من ظنّ أهله؟ قال: إنّه يقول:
هي زهراء مثل لؤلؤة الغوّاص
ميزت من جوهر مكنون
قال: صدق يا بنيّ. قال: إنّه يقول:
و إذا ما نسبتها لم تجدها
في سناء من المكارم دون
قال: صدق يا بنيّ، هي هكذا. قال: إنّه يقول:
ثم خاصرتها إلى القبّة الخض
- راء تمشي في مرمر مسنون [١]
/ خاصرتها: أخذت بخصرها و أخذت بخصري. قال: و لا كلّ هذا يا بني! ثم ضحك و قال: أنشدني ما قال أيضا. فأنشده قوله:
قبّة من مراجل نصبوها
عند حدّ الشتاء في قيطون
عن يساري إذا دخلت من البا
ب و إن كنت خارجا فيميني
تجعل النّدّ و الألوّة و العو
د صلاء لها على الكانون [٢]
و قباب قد أشرجت و بيوت
نطّقت بالريحان و الزّرجون [٣]
قال: يا بني، ليس يجب القتل في هذا، و العقوبة دون القتل، و لكنّا نكفّه بالصلة له و التجاوز.
نسبة ما في هذه الأبيات من الغناء
صوت
هي زهراء مثل لؤلؤة الغو
اص ميزت من جوهر مكنون
و إذا ما نسبتها لم تجدها
في سناء من المكارم دون
/ نسخت من كتاب ابن النطاح: و ذكر الهيثم بن عدي عن ابن دأب قال: حدّثنا شعيب بن صفوان أنّ عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت كان يشبّب بابنة معاوية، و يذكرها في شعره، فقال الناس لمعاوية: لو جعلته نكالا؟
فقال: لا، و لكن أداويه بغير ذلك. فأذن [٤] له و كان يدخل عليه في أخريات الناس، ثمّ أجلسه [٥] على سريره
[١] المسنون: المملس. و قد أورد ابن منظور بعض هذا الخبر في مادة (سنن).
[٢] الألوة، بضم اللام مع ضم الهمزة و فتحها: ضرب من عود البخور.
[٣] ط «أسرجت» أضيئت. و فيما عدا ط، ها، مب «أشرجت»، أي كما تشرح الخريطة، تشد أجزاؤها بالعرى و الحبال. نطقت:
جعل لها نطاق. و الزرجون: الكرم أو قضبانه.
[٤] فيما عدا ط، ج، ها، مب «فلما وفد عليه».
[٥] ما عدا ط، ج، ها، مب «و كان يدخل في أخريات الناس أجلسه».