الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٦ - مقتل أخيها صخر
و لو أصبحت في جشم هديّا
إذا أصبحت في دنس و فقر [١]
و هذا الشعر [٢] ترثي به أخاها صخرا و قتله زيد بن ثور الأسدي يوم ذي الأثل.
مقتل أخيها صخر:
أخبرنا بالسبب في ذلك محمد بن الحسن بن دريد، عن أبي حاتم، عن أبي عبيدة، و أضفت إليه رواية الأثرم عن أبي عبيدة قال:
غزا صخر بن عمرو، و أنس بن عبّاس الرّعليّ في بني سليم، بني أسد بن خزيمة [٣]،- قال أبو عبيدة: و زعم السّلمي أنّ هذا اليوم يقال له يوم الكلاب و يوم ذي الأثل- في بني عوف و بني خفاف، و كانا متساندين، و على بني خفاف صخر بن عمرو الشّريديّ، و على بني عوف أنس بن عبّاس. قال: فأصابوا في بني أسد بن خزيمة غنائم و سبيا، و أخذ صخر يومئذ بديلة امرأة [٤]. قال: و أصابت صخرا يومئذ طعنة، طعنه رجل يقال له ربيعة بن ثور، و يكنى أبا ثور، فأدخل جوفه حلقا من الدّرع فاندمل عليه حتّى شقّ عنه بعد سنين، و كان سبب موته.
قال أبو عبيدة: و قال غيره: بل ورد هو و بلعاء بن قيس الكناني. قال:/ و كانا أجمل رجلين في العرب. قال:
فشربا عند يهوديّ خمار كان بالمدينة. قال:/ فحسدهما لما رأى من جمالهما و هيأتهما، و قال: إنّي لأحسد العرب أن يكون فيهم مثل هذين! فسقاهما شربة جويا منها [٥]. قال: فمرّ بصخر طبيب بعد ما طال مرضه، فأراه ما به، فقال: أشقّ عنك [٦] فتفيق. قال: فعمد إلى شفار فجعل يحميها ثم يشقّ بها [٧] عنه، فلم ينشب أن مات.
قال أبو عبيدة: و أمّا أبو بلال بن سهم فإنّه قال: اكتسح صخر أموال بني أسد و سبى نساءهم، فأتاهم الصّريح فتبعوه فتلاحقوا بذات الأثل، فاقتتلوا قتالا شديدا، فطعن ربيعة بن ثور الأسديّ صخرا في جنبه، و فات القوم فلم يقعص [٨] و جوي منها، و مرض قريبا من حول، حتّى ملّه أهله. قال: فسمع صخر امرأة و هي تسأل سلمى امرأة صخر: كيف بعلك؟ فقالت سلمى: لا حيّ فيرجى، و لا ميت فينعى، لقينا منه الأمرّين! قال: و زعم آخر أنّ التي قالت هذه المقالة بديلة الأسديّة التي كان سباها من بني أسد فاتّخذها لنفسه. فأنشد هذا البيت:
ألا تلكم عرسي بديلة أوجست
فراقي و ملّت مضجعي و مكاني [٩]
و أمّا أبو بلال بن سهم فزعم أنّ صخرا حين سمع مقالة سلمى امرأته قال:
[١] الهدي: العروس تهدى إلى بعلها.
[٢] يعني بذلك صوت الأغاني الذي سبق ترجمة الخنساء.
[٣] كذا على الصواب في ط، مب، مط. و فيما سواها «بن أسد بن خزيمة».
[٤] هذا الأوفق من ط، مب، مط، ح. أي امرأة له. و فيما سواها «امرأته».
[٥] الجوي، السل و تطاول المرض، أو داء يأخذ في الصدر.
[٦] ط، ح، مب، مط «أسر عنك».
[٧] ط، ح «ثم يسر بها». مب، مط «يشربها».
[٨] قعصه و أقعصه: ضربه أو رماه فمات مكانه.
[٩] ما عدا ط، مب، مط «أوحشت» تحريف.