الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩ - محمد بن الأشعث يلقي على الزرقاء و صواحباتها الغناء
صفة الزرقاء و غنائها:
أخبرني الحسن بن علي قال: حدّثنا فضل اليزيديّ قال: حدّثني إسحاق الموصليّ قال: قال سليمان الخشّاب:
/ دخلت منزل ابن رامين فرأيت الزّرقاء جاريته و هي وصيفة، حين شال نهودها ثوبها عن صدرها، لها شارب كأنّه خطّ بمسك، يلحظه الطّرف و يقصر عنه الوصف، و ابن الأشعث الكوفيّ يلقي عليها، و الغناء له:
أيّة حال يا ابن رامين
حال المحبّين المساكين
تركتهم موتى و ما موّتوا
قد جرّعوا منك الأمرّين
/ و سرت في ركب على طيّة
ركب تهام و يمانين
يا راعي الذّود لقد رعتنا
ويلك من روع المحبّين
فرّقت جمعا لا يرى مثلهم
فجّعتهم بالرّبرب العين
ابن رامين أجل مقين بالكوفة:
أخبرني الحسن بن علي قال: حدّثني هارون بن محمد الزيات قال: قال أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل: كان ابن رامين مولى الزرقاء أجلّ مقيّن [١] بالكوفة و أكبرهم، و رامين أبوه مولى بشر بن مروان.
محمد بن الأشعث يلقي على الزرقاء و صواحباتها الغناء:
قال هارون: فحدّثني سليمان المديني قال: قال حمّاد بن إسحاق قال أبي: قال معاذ بن الطّبيب:
أتيت ابن رامين و عنده جواريه: الزّرقاء و صواحباتها، و عندهنّ فتى حسن الوجه نظيف الثّياب، عطر الريح، يلقى عليهنّ، فسألت عنه فقيل لي: هذا محمد بن الأشعث بن فجوة الزّهري. فمضيت به إلى منزلي و سألته المقام ففعل، و أتيته بطعام و شراب و غنّيته أصواتا من غناء أهل الحجاز، فسألني أن ألقيها عليه، فقلت: نعم و كرامة و حبّا، على أن تلقي عليّ أصواتا من صنعتك ألتذّ بها، و أقطع طريقي بروايتها، و أطرف أهل بلدي بها، ففعلت و فعل، فكان مما أخذته عنه من صنعته:
صوت
صاح إنّي عاد لي ما ذهبا
من هوى هاج لقلبي طربا [٢]
أذكرتني الشّوق سلّامة أن
لم أكن قضيت منها أربا
و إذا ما لام فيها لائم
زاد في قلبي لحبّي عجبا [٣]
[١] المقين: أراد به صاحب القيان.
[٢] كذا على الصواب في ح، مب، مط. و في سائر النسخ «إني عازل» تحريف.
[٣] ح «زاداني قلبي بحبي».