الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٣ - ما قال من الشعر لابنتيه حين احتضر
سعيد، أنّ لبيدا لما حضرته الوفاة قال لابن أخيه و لم يكن له ولد ذكر: يا بنيّ، إنّ أباك لم يمت و لكنّه فني. فإذا قبض أبوك فأقبله القبلة [١] و سجّه بثوبه، و لا تصرخنّ عليه صارخة، و انظر جفنتيّ اللتين كنت أصنعهما فاصنعهما ثم احملهما إلى المسجد، فإذا سلّم الإمام فقدّمها إليهم، فإذا طعموا فقل لهم فليحضروا جنازة أخيهم. ثم أنشد قوله:
و إذا دفنت أباك فاج
عل فوقه خشبا و طينا [٢]
و سقائفا صمّا روا
سيها يسدّدن الغصونا [٣]
ليقين حرّ الوجه سف
ساف التّراب و لن يقينا
قال: و هذه الأبيات من قصيدة طويلة.
و قد ذكر يونس أنّ لابن سريج لحنا في أبيات من قصيدة لبيد هذه، و لم يجنّسه.
صوت
أ بنيّ هل أبصرت أع
مامي بني أمّ البنينا
و أبي الذي كان الأرا
مل في الشّتاء له قطينا
و أبا شريك و المنا
زل في المضيق إذا لقينا [٤]
/ ما إن رأيت و لا سمع
ت بمثلهم في العالمينا
فبقيت بعدهم و كن
ت بطول صحبتهم ضنينا
دعني و ما ملكت يمي
ني إن سددت بها الشئونا [٥]
و افعل بمالك ما بدا
لك مستعانا أو معينا
ما قال من الشعر لابنتيه حين احتضر
قال: و قال لابنتيه حين احتضر [٦]، و فيه غناء:
تمنّى ابنتاي أن يعيش أبوهما
و هل أنا إلّا من ربيعة أو مضر
فإن حان يوما أن يموت أبوكما
فلا تخمشا وجها و لا تحلقا شعر
و قولا هو المرء الذي لا حليفه
أضاع، و لا خان الصّديق و لا غدر
و الأنعمان: جبل ببطن عاقل. «رسوم» كذا في «الديوان»، مب، ها، ف. و في سائر النسخ: «و شوم».
[١] أقبله الشيء: جعله يلي قبالته.
[٢] «الديوان» ص ٤٦ طبع ١٨٨١.
[٣] في معظم الأصول «رواسبها» صوابه من «الديوان» مب، ها، ف.
[٤] في «الديوان»: «و أبو شريح».
[٥] في «الديوان»: «إن رفعت به شئونا». مب، ها. «شزونا»، و أثبت ما في سائر النسخ.
[٦] ما عدا مب، ها، ف «لما حضرته الوفاة».