الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٤ - شعره في هجاء الربيع بن زياد
الشعر الذي أرسل به إلى النعمان
فرفع النعمان يده من الطعام و قال: خبّثت و اللّه عليّ طعامي يا غلام؛ و ما رأيت كاليوم. فأقبل الربيع على النعمان فقال: كذب و اللّه ابن الفاعلة [١]، و لقد فعلت بأمّه كذا و كذا. فقال له لبيد: مثلك فعل ذلك بربيبة أهله و القريبة من أهله، و إن أمي من نساء لم يكن فواعل ما ذكرت. و قضى النعمان حوائج الجعفريّين، و مضى من وقته و صرفهم، و مضى الربيع بن زياد إلى منزله من وقته، فبعث إليه النعمان بضعف ما كان يحبوه، و أمره بالانصراف إلى أهله، فكتب إليه الربيع: إنّي قد عرفت أنّه قد وقع في صدرك ما قال لبيد، و إنّي لست بارحا حتّى تبعث إليّ من يجرّدني فيعلم من حضرك من الناس أنّي لست كما قال لبيد. فأرسل إليه: إنّك لست صانعا بانتفائك مما قال لبيد شيئا، و لا قادرا على ردّ ما زلّت به الألسن، فالحق بأهلك. فلحق بأهله ثم أرسل إلى النعمان بأبيات شعر قالها، و هي:
لئن رحلت جمال لا إلى سعة
ما مثلها سعة عرضا و لا طولا
بحيث لو وردت لخم بأجمعها
لم يعدلوا ريشة من ريش سمويلا [٢]
/ ترعى الروائم أحرار البقول بها
لا مثل رعيكم ملحا و غسويلا [٣]
فاثبت بأرضك بعدي و اخل متكئا
مع النّطاسيّ طورا و ابن توفيلا
إجابة النعمان له بالشعر
فأجابه النعمان بقوله:
/
شرّد برحلك عنّي حيث شئت و لا
تكثر عليّ ودع عنك الأباطيلا
فقد ذكرت بشيء لست ناسيه
ما جاورت مصر أهل الشّام و النّيلا
فما انتفاؤك منه بعد ما جزعت
هوج المطيّ به نحو ابن سمويلا [٤]
قد قيل ذلك إن حقّا و إن كذبا
فما اعتذارك من قول إذا قيلا
فالحق بحيث رأيت الأرض واسعة
فانشر بها الطّرف إن عرضا و إن طولا
شعره في هجاء الربيع بن زياد
قال: و قال لبيد يهجو الربيع بن زياد- و يزعمون أنها مصنوعة. قال:
ربيع لا يسقك نحوي سائق
فتطلب الأذحال و الحقائق [٥]
[١] م، أ، ح، مب، ها، ف «ابن الحمق».
[٢] في «اللسان» (سمل) «سمويل طائر. و قيل بلدة كثيرة الطير».
[٣] الروائم: التي ترأم أولادها: تعطف عليها. في معظم الأصول «حراز البقول» و الصواب ما أثبت من ف. و أحرار البقول: ما رق منها و رطب، و ذكورها: ما غلظ و خشن. و الغسويل بفتح العين المعجمة: نبت ينبت في السباخ. في الأصول ما عدا مب، ها، ف «عسويلا»، تصحيف.
[٤] جزعت: قطعت. م «ابن شمويلا». ف «عيرا شماليلا».
[٥] الأذحال: جمع ذحل، و هو الثأر. في معظم الأصول «الادخال» تصحيف، صوابه في مب و ها و «الديوان» ٩.