الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣١ - رد عتيبة بن الحارث عليه
تعيير العباس بن مرداس لعتيبة بن الحارث
فقال العبّاس بن مرداس يعيّر عتيبة بن الحارث بفعله:
كثر الضّجاج و ما سمعت بغادر
كعتيبة بن الحارث بن شهاب
جلّلت حنظلة المخانة و الخنا
و دنست آخر هذه الأحقاب [١]
و أسرتم أنسا فما حاولتم
بإسار جاركم بني الميقاب
- الميقاب: التي تلد الحمقى. و الوقب: الأحمق-.
باست التي ولدتك و است معاشر
تركوك تمرسهم من الأحساب [٢]
رد عتيبة بن الحارث عليه
فقال عتيبة بن الحارث:
/
غدرتم غدرة و غدرت أخرى
فليس إلى توافينا سبيل
كأنّكم غداة بني كلاب
- تفاقدتم- عليّ لكم دليل
قوله: تفاقدتم، دعاء عليهم أن يفقد بعضهم بعضا.
صوت
و بالعفر دار من جميلة هيجت
سوالف حبّ في فؤادك منصب [٣]
و كنت إذا ناءت بها غربة النوى
شديد القوى لم تدر ما قول مشغب [٤]
كريمة حرّ الوجه لم تدع هالكا
من القوم هلكا في غد غير معقب
أسيلة مجرى الدمع خمصانة الحشا
بروق الثّنايا ذات خلق مشرعب [٥]
العفر [٦]: منازل لقيس بالعالية. سوالف: مواض. يقول: هيّجت حبّا قد كان ثمّ انقطع. و منصب:/ ذو نصب. و نأت و ناءت و بانت [٧] بمعنى واحد، أي بعدت. و مشغب: ذو شغب عليك و خلاف في حبها. و يروى:
«مشعب» أي متعدّد يصرفك عنها. و قوله: «لم تدع هالكا» أي لم تندب هالكا هلك فلم يخلف غيره/ و لم يعقب.
و معنى ذلك أنها في عدد و قوم يخلف بعضهم بعضا في المكارم، لا كمن إذا مات سيد قومها أو كريم منهم لم يقم أحد منهم مقامه. و المشرعب: الجسيم الطويل. و الشّرعبيّ: الطويل.
الشعر لطفيل الغنوي، و الغناء لجميلة [٨] ثقيل أول بالوسطى عن الهشامي. و ذكره حماد عن أبيه لها و لم يجنسه. و روى إسحاق عن أبيه عن سياط عن يونس أنّ هذا أحسن صوت صنعته جميلة.
[١] المخانة: الخيانة: و في معظم الأصول «المجانة» صوابه في مب، ها، ف و «النقائض» ٤١١.
[٢] تقدّم مثل هذا في ص ٣٤٠ س ١.
[٣] العفر، بضم العين و سكون الفاء: كثبان حمر بالعالية في بلاد قيس، كما في «معجم ما استعجم»، و قد استشهد بهذا البيت. و في معظم الأصول «و بالعقر» بالقاف، صوابه في «المعجم» و «ديوان طفيل» ص ٢، مب، ها، ف.
[٤] في معظم الأصول «ما ترك»، صوابه من مب، ها، و «الديوان» ص ٢.
[٥] في معظم الأصول «بدور»، و أثبت ما في مب، ها، ف. و في «الديوان» ص ٣ و «سمط اللآلئ» ٥٤٥ «برود».
[٦] في معظم الأصول «العقر». و انظر ما مضى قريبا.
[٧] في معظم الأصول «و نأيت» و لا وجه له. و أثبت ما في مب، ها، ف.
[٨] لعل في اسمها ما دعا إلى اختيار هذه المقطوعة لطفيل في غنائها.