الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٦ - هجاؤه لعاصم بن عمرو حين لم يقره
هجاؤه لبني أسد ما عدا بني مصعب
لقي شبّان من ولد الزّبير الخزين، فتناولوه بألسنتهم، و همّوا بضربه، فحال بينهم و بينه ابن لمصعب بن الزبير [١]، فقال الحزين يهجوهم و يهجو جماعة من بني أسد بن عبد العزّى، سوى بني مصعب الذين منعوهم منه، قال:
لحا اللّه حيّا من قريش تحالفوا
على البخل بالمعروف و الجود بالنّكر
فصاروا لخلق اللّه في اللؤم غاية
بهم تضرب الأمثال في النثر و الشعر
فيا عمرو لو أشبهت عمرا و مصعبا
حمدت و لكن أنت منقبض البشر
بني أسد، سادت قريش بجودها
معدّا و سادتكم معدّ يد الدّهر [٢]
تجود قريش بالنّدى و رضيتم
بني أسد باللّؤم و الذّلّ و الغدر
أ عمرو بن عمرو، لست ممن تعدّه
قريش إذا ما كاثروا الناس بالفخر [٣]
أبت لك يا عمرو بن عمرو دناءة
و خلق لئيم أن تريش و أن تبري
هجاؤه لعاصم بن عمرو حين لم يقره
أخبرني الحرمي قال: حدّثنا الزبير قال: حدّثني محمد بن الضحاك الحزامي قال: حدّثني أبي قال:
كان الحزين سفيها نذلا يمدح بالنّزر إذا أعطيه، و يهجو على مثله إذا منع، فنزل بعاصم بن عمرو بن عثمان فلم يقره، فقال يهجوه بقوله:
/
سيروا فقد جنّ الظّلام عليكم
فباست الذي يرجو القرى عند عاصم [٤]
ظللنا عليه و هو كالتّيس طاعما
نشدّ على أكبادنا بالعمائم [٥]
و ما لي من ذنب إليه علمته
سوى أنّني قد جئته غير صائم
فقيل له: إنّ عاصما كثيرا ما تسمّي به قريش. فقال: أما و اللّه لأبيّننّه لهم فقال:
إليك ابن عثمان بن عفان عاصم ب
- ن عمرو و سرت عنسي فخاب سراها [٦]
فقد صادفت كزّ اليدين مبخّلا
جبانا إذا ما الحرب شبّ لظاها
بخيلا بما في رحله غير أنه
إذا ما خلت عرس الخليل أتاها
[١] ما عدا ف «بينهم و بينه مصعب بن الزبير»، تحريف.
[٢] يد الدهر، أي طول الدهر. ب، س «مدى الدهر»؛ ف «و سادتكم عليا معد».
[٣] ما عدا ف «هاتروا الناس». و المعروف في المهاترة أنها المسابة بالباطل من القول.
[٤] يقال للقوم إذا استذلوا و استخف بهم: باست بني فلان، و هو شتم لهم. قال الحطيئة:
فباست بني عبس و أستاه طيئ
و باست بني دودان حاشا بني نصر
ح «فاست» و في معظم النسخ «فأنت»، و الصواب ما أثبت من ف مطابقا لما في «البيان» (٣: ١٠٥) و «البخلاء» ١٨٥ ساسي.
و قد نسب في البخلاء إلى مصعب بن عمر الليثي.
[٥] في «البيان» و «البخلاء»: «دفعنا إليه و هو كالذيخ خاظيا». ما عدا ح، ف «فشد»، تحريف. و كانوا يشدون على أوساطهم بالعمائم عند المجهدة.
[٦] في معظم النسخ «عيسى»، العيس: الإبل البيض يخالط بياضها شقرة. و الأوفق «عنسي» كما أثبت من ف. و العنس: الناقة الصلبة.