الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٥ - تعليق عروة بن أذينة على هذا الهجاء
شرّ ابن عمرو حاضر لصديقه
و خير ابن عمرو بالثريّا معلّق
و وجه ابن عمرو باسر إن طلبته
نوالا إذا جاد الكريم الموفّق [١]
/ فبئس الفتى عمرو بن عمرو إذا غدت
كتائب هيجاء المنيّة تبرق [٢]
فلا زال عمرو للبلايا دريّة
تباكره حتّى يموت و تطرق [٣]
يهزّ هرير الكلب عمرو إذا رأى
طعاما فما ينفكّ يبكي و يشهق
قال: فزجره محمد عنه، و قال له: أفّ لك، قد أكثرت الهجاء، و أبلغت في الشّتيمة.
أبيات أخرى في هجائه لعمرو بن عمرو
قال العمري: و حدّثني عطاء بن مصعب عن عبد اللّه بن الليث الليثي، قال: قال الحزين الدّيلي يهجو عمرو بن عمرو بن الزبير:
لعمرك ما عمرو بن عمرو بماجد
و لكنّه كزّ اليدين بخيل
ينام عن التقوى و يوقظه الخنا
فيخبط أثناء الظلام يجول [٤]
فلا خير في عمرو لجار و لا له
ذمام و لكن للئام وصول [٥]
مواعيد عمرو ترّهات و وجهه
على كلّ ما قد قلت فيه دليل
جبان و فحّاش لئيم مذمّم
و أكذب خلق اللّه حين يقول
كلام ابن عمرو صوفة وسط بلقع
و كفّ ابن عمرو في الرّخاء تطول [٦]
[و إن حزبته الحازبات تشنّجت
يداه و رمح في الهياج كليل] [٧]
تعليق عروة بن أذينة على هذا الهجاء
فبلغ شعره عمرا فقال: ما له لعنه اللّه و لعن من ولده، لقد هجاني بنيّة صادقة و لسان صنع ذلق، و ما عداني إلى غيري. قال: فلقي الحزين عروة بن أذينة الليثي فأنشده هذه الأبيات فقال له: ويحك، بعضها كان يكفيك، فقد بنيتها و لم تقم/ أودها، و داخلتها و جعلت معانيها في أكمّتها. قال الحزين: ذلك و اللّه أرغب للناس فيها. فقال له عروة: خير الناس من حلم عن/ الجهّال، و ما أراه إلا قد حلم عنك. فقال الحزين: حلم و اللّه عنّي شاء أو أبى، برغمه و صغره [٨].
[١] بسر بسورا: كلح.
[٢] في جميع الأصول ما عدا ف «فنفس الفتى»، تحريف.
[٣] الدرية: مسهل الدريئة، و هي الحلقة يتعلم الطعن و الرمي عليها. تطرق: تجيئه ليلا.
[٤] هذا ما ف. و في سائر النسخ «فسول» و لعلها «نسول» من النسلان، و هو الإسراع في المشي.
[٥] ما عدا ف «فلا بشر من عمرو» تحريف.
[٦] ب، س «الرخال»، و هي جمع رخل، و هي الأنثى من ولد الضأن.
[٧] التكملة من ف.
[٨] الصغر، بالتحريك: الذل و المهانة.