الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٤ - لوم الحسين بن علي ليزيد بن معاوية
صوت
ألا يا صاح للعجب
دعوتك ثم لم تجب
إلى القينات و اللذّا
ت و الصّهباء و الطّرب
و منهنّ التي تبلت
فؤادك ثمّ لم تتب
الشعر ليزيد بن معاوية، يقوله للحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام. و الغناء لسائب خاثر، خفيف رمل بالوسطى عن حبش.
منادمة مسلم بن زياد ليزيد بن معاوية
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدّثني المدائني قال:
قدم سلم بن زياد على يزيد فنادمه، فقال له ليلة: أ لا أولّيك خراسان؟ قال: بل و سجستان. فعقد له في ليلته فقال:
/
اسقني شربة فروّ عظامي
ثم عد واسق مثلها ابن زياد
موضع السرّ و الأمانة منّي
و على ثغر مغنمي و جهادي
لوم الحسين بن علي ليزيد بن معاوية
قال: و لمّا رجع في خلافة أبيه جلس بالمدينة على شراب، فاستأذن عليه عبد اللّه بن العباس، و الحسين بن علي، فأمر بشرابه فرفع و قيل له: إنّ ابن عباس إن وجد ريح شرابك عرفه. فحجبه و أذن للحسين، فلما دخل وجد رائحة الشراب مع الطّيب فقال: للّه درّ طيبك هذا ما أطيبه، و ما كنت أحسب أحدا يتقدّمنا في صنعة الطيب، فما هذا يا ابن معاوية؟ فقال: يا أبا عبد اللّه، هذا طيب يصنع لنا بالشأم. ثم دعا بقدح فشربه، ثم دعا بقدح آخر فقال: اسق أبا عبد اللّه يا غلام. فقال الحسين: عليك شرابك أيها المرء، لا عين عليك منّي. فشرب و قال:
ألا يا صاح للعجب
دعوتك ثم لم تجب
إلى القينات و اللذّا
ت و الصّهباء و الطرب
و باطية مكلّلة
عليها سادة العرب [١]
و فيهن التي تبلت
فؤادك ثم لم تتب [٢]
فوثب الحسين عليه السلام و قال: بل فؤادك يا ابن معاوية!.
[١] الباطية: إناء من الزجاج عظيم يملأ من الشراب و يوضع بين الشرب يغرفون منه و يشربون، إذا وضع فيه القدح سح به و رقص من عظمه و كثرة ما فيه من الشراب. مكللة: محفوفة بالنور و الزهر، كأن لها منه إكليلا.
[٢] فيهن، أي في القينات.