الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩١ - عتاب المهدي له في شعر قاله
كان آدم بن عبد العزيز يشرب الخمر و يفرط في المجون، و كان شاعرا، فأخذه المهديّ فضربه ثلاثمائة سوط على أن يقرّ بالزندقة، فقال: و اللّه ما أشركت باللّه طرفة عين، و متى رأيت قرشيّا تزندق؟ قال: فأين قولك:
اسقني واسق غصينا
لا تبع بالنقد دينا
اسقنيها مزّة الطع
م تريك الشّين زينا [١]
- في هذين البيتين لعمرو بن بانة ثاني ثقيل بالوسطى، و لإبراهيم هزج بالبنصر-.
قال: فقال لئن كنت ذاك فما هو ممّا يشهد على قائله بالزندقة. قال: فأين قولك:
اسقني واسق خليلي
في مدى الليل الطويل
قهوة صهباء صرفا
سبيت من نهر بيل
لونها أصفر صاف
و هي كالمسك الفتيل [٢]
في لسان المرء منها
مثل طعم الزنجبيل
ريحها ينفح منها
ساطعا من رأس ميل
من ينل منها ثلاثا
ينس منهاج السبيل [٣]
فمتى ما نال خمسا
تركته كالقتيل
/ ليس يدري حين ذاكم
ما دبير من قبيل [٤]
إنّ سمعي عن كلام ال
لائمي فيها الثقيل
لشديد الوقر، إنّي
غير مطواع ذليل
قل لمن يلحاك فيها
من فقيه أو نبيل
أنت دعها و ارج أخرى
من رحيق السلسبيل
نعطش اليوم و نسقى
في غد نعت الطول
فقال: كنت فتى من فتيان قريش، أشرب النبيذ و أقول ما قلت على سبيل المجون، و اللّه ما كفرت باللّه قطّ، و لا شككت فيه. فخلّى سبيله و رقّ له.
قال مصعب: و هو الذي يقول:
صوت
اسقني يا معاوية
سبعة أو ثمانية
[١] في الأصول «مرة الطعم»، و صوابه بالزاي، كما في «تاريخ بغداد».
[٢] أنشد هذا البيت في «اللسان» (فتل) و قال «قال أبو حنيفة: و يروى كالمسك الفتيت. قال: و هو كالفتيل. قال أبو الحسن: و هذا يدل على أنه شعر غير معروف، إذ لو كان معروفا لما اختلف في قافيته. فتفهمه جدا».
[٣] المنهاج: الطريق الواضح.
[٤] اختلف في تفسيره، و معظم الأقوال أنه في الفتل، فما أقبل به إلى صدره فهو قبيل، و ما أدبر به عنه فهو دبير. و المعنى أنه لا يعرف شيئا.