الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨٨ - لقاء كثير لقطام صاحبة ابن ملجم و ما جرى بينهما من هجاء
صوت
فما روضة بالحزن طيّبة الثرى
يمجّ الندى جثجاثها و عرارها
بأطيب من أردان عزّة موهنا
و قد أوقدت بالمندل الرّطب نارها
فإن خفيت كانت لعينيك قرّة
و إن تبد يوما لم يعمّمك عارها [١]
من الخفرات البيض لم تر شقوة
و في الحسب المكنون صاف نجارها
الشعر لكثيّر، و الغناء لمعبد في الأوّل و الثاني، و لحنه من الثقيل الأوّل بالسبابة في مجرى الوسطى عن إسحاق.
و ذكر عمرو بن بانة أنه لابن سريج. و للغريض في الرابع و الثالث [٢] ثقيل أوّل بالبنصر عن عمرو و حبش.
و ذكر الهشامي أنّ في الأوّل و الثاني رملا لابن سريج بالوسطى.
ذكر عمرو و حبش أنّ فيه رملا لابن جامع بالبنصر.
و في الأبيات خفيف ثقيل يقال إنه لمعبد، و يقال إنه للغريض، و أحسبه للغريض.
لقاء كثير لقطام صاحبة ابن ملجم و ما جرى بينهما من هجاء
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال: حدّثنا عمر بن شبة هكذا موقوفا لم يتجاوز. و أخبرني أنّ كثيّر بن عبد الرّحمن كان غاليا في التشيّع. و أخبر عن قطام صاحبة ابن ملجم في قدمة قدمها الكوفة فأراد الدخول عليها ليوبّخها، فقيل له: لا تردها فإن لها جوابا. فأبى و أتاها فوقف على بابها فقرعه فقالت: من هذا؟ فقال: كثيّر بن عبد الرّحمن الشاعر. فقالت لبنات عمّ لها: تنحين حتى يدخل الرجل. فولجن البيت و أذنت له، فدخل و تنحت من بين يديه، فرآها و قد ولّت/ فقال لها: أنت قطام؟ قالت: نعم. قال: صاحبة علي بن أبي طالب عليه السلام؟
قالت: صاحبة عبد الرّحمن بن ملجم. قال: أ ليس فيك قتل علي بن أبي طالب؟ قالت: بل مات بأجله. قال: أما و اللّه لقد كنت أحبّ أن أراك، فلما رأيتك نبت عيني عنك، فما احلوليت في خلدي. قالت: و اللّه إنّك لقصير القامة، عظيم الهامة، قبيح المنظر، و إنك لكما قال الأوّل: «تسمع بالمعبديّ خير من أن تراه» [٣]. فقال:
رأت رجلا أودى السّفار بوجهه
فلم يبق إلا منظر و جناجن [٤]
فإن أك معروق العظام فإنني
إذا وزن الأقوام بالقوم وازن [٥]
و إني لما استودعتني من أمانة
إذا ضاعت الأسرار للسر دافن
[١] ما عدا ط «لم يعمك».
[٢] إلى هنا تنتهي نسخة ط.
[٣] المعيدي هذا هو شقة بن ضمرة بن جابر، رآه المنذر بن ماء السماء و كان يعجبه ما يبلغه عنه، فلما رآه حقره و أرسل فيه هذا المثل، فقال له شقة: أبيت اللعن و أسعد إلهك، إن القوم ليسوا بجزر- يعني الشاء- إنما يعيش الرجل بأصغريه: لسانه و قلبه. فأعجب المنذر كلامه و سره ما رأى منه. انظر «مجمع الأمثال للميداني».
[٤] السفار: السفر. و الجناجن: جمع جنجن، و هي عظام الصدر. و في «البيان» (١: ٢٢٧): «فلم يبق إلا منطق».
[٥] معروق العظام، أي نحيلا.