الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨٣ - نسبة هذين الصوتين
امتحان عبد اللّه بن طاهر للمغنين و فيهم عمرو
أخبرني محمد بن إبراهيم قريص [١] قال: سمعت أحمد بن أبي العلاء [يحدث أستاذي- يعني محمد بن داود بن الجراح] [٢] قال: جمع عبد اللّه بن طاهر بين المغنين و أراد أن يمتحنهم، و أخرج بدرة دراهم سبقا [٣] لمن تقدّم منهم و أحسن، فحضره مخارق، و علّويه، و عمرو بن بانة، و محمد بن الحارث بن بُسخُنَّر، فغنى/ فلم يصنع شيئا، و تبعه محمد بن الحارث فكانت هذه سبيله، و امتدت الأعين إلى مخارق و عمرو، فبدأ مخارق فغنّى:
إني امرؤ من خيرهم
عمّي و خالي من جذام
فما نهنهه عمرو مع انقطاع نفسه حتّى غنى:
يا ربع سلّامة بالمنحنى
بخيف سلع جادك الوابل
و كان إبراهيم بن المهدي حاضرا فبكى طربا و قال: أحسنت و اللّه و استحققت، فإن أعطيته و إلا فخذه من مالي، يا حبيبي عنّي أخذت هذا الصوت، و قد و اللّه زدت عليّ فيه و أحسنت غاية الإحسان، و لا يزال صوتي عليك أبدا. فقال له عبد اللّه: من حكمت له بالسّبق فقد حصل. و أمر له بالبدرة فحملت إلى عمرو.
ثمّ حدّثنا بعد ذلك أن إسحاق لقي عمرو بن راشد الخناق فقال له: قد بلغني خبر المجلس الذي جمع عبد اللّه فيه المغنّين يمتحنهم، و لو شاء لكان في راحة من ذلك. قلت: و كيف؟ قال: أمّا مخارق فأحسن القوم غناء إذا اتّفق له أن يحسن، و قلّما يتفق له ذلك. و أما محمد بن الحارث فأحسنهم شمائل، و أملحهم إشارة بأطراف وجهه في الغناء، و ليس له غير ذلك. و أما عمرو بن بانة فأعلم القوم و أرقاهم. و أ ما علّويه فمن أدخله ابن الزانية مع هؤلاء؟
نسبة هذين الصوتين
صوت
إنّي أمرؤ من خيرهم
عمّي و خالي من جذام
خود كضوء البدر أو
أضوا لدى الليل التمام [٤]
يجري [٥] وشاحاها على
نحر نقيّ كالرّخام
/ و الغناء لابن جامع، رمل مطلق في مجرى البنصر عن إسحاق.
صوت
يا خليليّ من بني شيبان
أنا لا شكّ ميّت فابكياني
إنّ روحي لم يبق منها سوى شي
ء يسير معلّق بلساني
[١] ما عدا ط، ها، مب «قريض».
[٢] التكملة من ط، ها، مب، ف.
[٣] السبق، بالتحريك: ما يجعل رهنا على المسابقة.
[٤] أضوا: أضوأ و أشد إشراقا.
[٥] هذا ما في ها: و في مب «تجري» و في سائر النسخ «فجرى».