الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨٠ - جودة غنائه
ثمّت لم يرض أن يفوز بذا
سرّا و لكن أبدى الذي كتما
حتّى تغنّى لفرط صبوته
صوتا شفى من فؤاده السّقما
وا بأبي مفحم لغرته
قلت له إذ خلوت مكتتما [١]
تحبّ باللّه من يخصّك بال
ودّ فما قال لا و لا نعما»
فهجر ابن شعوف عمرو بن بانة مدّة و قطع عشرته.
عشقه لحسين الغلام
و أخبرني محمد بن العباس اليزيدي بهذا الخبر قال: حدّثني ميمون بن الأزرق [٢] قال:
كان لمحمد بن شعوف الهاشميّ ثلاثة غلمان مغنّين، و منهم اثنان صقلبيان محبوبان: خاقان و حسين، و كان خاقان أحسن الناس غناء، و كان حسين يغنّي غناء متوسطا، و هو مع ذلك أضرب الناس، و كان قليل الكلام جميل الأخلاق،/ أحسن الناس وجها و جسما، و كان الغلام الثالث فحلا يقال له حجّاج، حسن الوجه روميّ [حسن] [٣] الغناء، فتعشّق عمرو بن بانة منهم المعروف بحسين و قال فيه:
وا بأبي مفحم لغرته
قلت له إذ خلوت مكتتما
تحبّ باللّه من يخصّك بال
ودّ فما قال لا و لا نعما
و لم يذكر غير هذا.
جودة غنائه
و قال محمد بن الحسن: حدّثني أبو الحسين [٤] العاصمي قال:
دخلت أنا و صديق لي على عمرو بن بانة في يوم صائف، فصادفناه جالسا في ظلّ طويل ممتع [٥]، فدعاني إلى مشاركته فيه، و جعل يغنّينا [٦] يومه كلّه لحنه:
صوت
نقابك فاتن لا تفتنينا
و نشرك طيّب لا تحرمينا
و خاتمك اليماني غير شكّ
ختمت به رقاب العالمينا
الغناء لعمرو بن بانة، هزج خفيف بالبنصر.
قال: فما طربت لغناء قطّ طربي له، و لا سمعت/ أشجى و لا أكثر نغما، و لا أحسن من غنائه [٧].
[١] ما عدا ط، ج، ها، مب «لعزته».
[٢] ما عدا ط، ها، مب «ميمون بن هارون».
[٣] هذه من ط، ها، مب فقط.
[٤] ها، مب «أبو الحسن» و في سائر النسخ ط «أبو الحسين». و في سائر النسخ «عمرو بن الحسين».
[٥] ما عدا ط، ها، مب «ممتنع».
[٦] ما عدا ط، ج، ها، مب «يومنا».
[٧] ما عدا ط، ها. مب «و لا أحسن مما غناه».