الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٩ - اتهامه بخادم يقال له مفحم
تبيّنت [١] فيهم الثقافة و الحذق، و علمت أنّه يتقدم، أحدهم [٢] أنت، و تمرة، و ما تبيّنت [١] قطّ من أحد خلاف ذلك فعلمته.
بين إسحاق و عمرو بن بانة
و قال محمد بن الحسن الكاتب: حدّثني أبو حارثة الباهليّ [٣] عن أخيه أبي معاوية قال:
سمعت عمرو بن بانة يقول لإسحاق في كلام جرى بينهما: ليس مثلي يقاس بمثلك، لأنّك تعلّمت الغناء تكسّبا، و تعلّمته تطرّبا، و كنت أضرب لئلا أتعلّمه، و كنت تضرب حتّى تتعلّمه.
اتهامه بخادم يقال له مفحم
و أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال حدّثني محمد بن الحسن [بن] [٤] الحرون قال:
اجتمع عمرو بن بانة و الحسين بن الضّحاك في منزل ابن شعوف، و كان له خادم يقال له مفحم [٥]، و كان عمرو يتّهم به،/ فلما أخذ [٦] فيه الشراب سأل عمرو الحسين بن الضحاك أن يقول في مفحم شعرا ليغني فيه، فقال الحسين:
وا بأبي مفحم لغرّته
قلت له إذ خلوت مكتتما [٧]
تحب باللّه من يخصّك بالح
بّ فما قال لا و لا نعما [٨]
الشعر للحسين بن الضحاك، و الغناء لعمرو بن بانة، ثاني ثقيل بالبنصر.
/ قال: فغنى فيه عمرو. و لم يزل هذا الشعر غناءهم، و فيه طربهم، إلى أن تفرّقوا. و أتاهم في عشيّتهم إسحاق بن إبراهيم الموصلي فسألوا ابن شعوف [٩] أن لا يأذن له، فحجبه، و انصرف إسحاق بن إبراهيم الموصلي إلى منزله، فلما تفرّقوا مرّ به الحسين بن الضحاك و هو سكران، فأخبره بجميع ما دار بينهما في مجلسهم، فكتب إسحاق إلى ابن شعوف:
يا ابن شعوف أ ما سمعت بما
قد صار في الناس كلّهم علما
أتاك عمرو فبات ليلته
في كلّ ما يشتهى كما زعما
حتّى إذا ما الظلام خالطه
سرى دبيبا فجامع الخدما
[١] ما عدا ط، ها، مب «ثبتت»، محرف.
[٢] هذه الكلمة من ط، ها، مب، و موضعها بياض في ح. و يتقدم، هي فيما عدا ط «متقدم».
[٣] ما عدا ط، ها، مب «أبو جارية الباهلي».
[٤] هذه من ط، ها، مب.
[٥] ما عدا ط، ها، مب «مقحم» بالقاف، في كل موضع ورد فيه من هذه الأخبار.
[٦] ما عدا ط، ها، مب «فيهم».
[٧] الغرة و الغرارة: الغفلة و ضعف التجربة. ما عدا ط، ج، ها «لعزته».
[٨] ما عدا ط، ها، مب «من يخصك بالود».
[٩] ما عدا ط، ها، مب «ابن شفوف» في هذا الموضع و سائر المواضع التالية. و قد سبق اتفاق النسخ على «شعوف» في أول موضع ورد فيه.