الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦١ - تقدير عمر بن الخطاب له
كتاب عمر إلى سلمان بن ربيعة في شأن عمرو
قال: و حدّثني أبو حفص السلمي قال: كتب عمر إلى سلمان بن ربيعة الباهلي [١]:
إنّ في جندك عمرو بن معد يكرب، و طلحة بن خويلد الأسديّ، فإذا حضر الناس فأدنهما و شاورهما و ابعثهما في الطّلائع، و إذا وضعت الحرب أوزارها فضعهما حيث وضعا أنفسهما. يعني بذلك ارتدادهما، و كان عمرو ارتدّ و طليحة تنبأ.
بين سلمان بن ربيعة و عمرو
قال: و حدّثنا أبو حفص السلمي قال: عرض سلمان [١] بن ربيعة جنده بأرمينية، فجعل لا يقبل إلّا عتيقا، فمر به عمرو بن معد يكرب بفرس غليظ، فقال سلمان: هذا هجين. فقال عمرو: و الهجين يعرف الهجين! فبلغ عمر رضي اللّه تعالى عنه قوله فكتب إليه: «أمّا بعد فإنك القائل لأميرك ما قلت، و إنّه بلغني أنّ عندك سيفا تسمّيه الصمصامة، و عندي سيف أسميه مصمّما [٢]، و أقسم لئن وضعته بين أذنيك لا أقلع حتّى يبلغ قحفك [٣]». و كتب إلى سلمان يلومه في حلمه عنه.
تقدير عمر بن الخطاب له
قال: و زعموا أنّ عمرا شهد فتح اليرموك، و فتح القادسية، و فتح نهاوند مع النّعمان بن مقرّن المزني، و كتب عمر إلى النعمان: إنّ في جندك رجلين: عمرو بن معد يكرب، و طليحة بن خويلد الأسدي من بني قعين، فأحضرهما الحرب و شاورهما في الأمر، و لا تولّهما عملا. و السلام.
صوت
خليليّ هبّا طالما قد رقدتما
أجدّكما لا تقضيان كراكما
سأبكيكما طول الحياة و ما الذي
يردّ على ذي لوعة إن بكاكما [٤]
و يروي: «ذي عولة».
الشعر لقس بن ساعدة الإيادي، فيما أخبرنا به محمد بن العباس اليزيديّ في خبر أنا ذاكره هاهنا.
و ذكر يعقوب بن السكّيت أنّه لعيسى بن قدامة الأسدي [٥].
و ذكر العتبي أنّه لرجل من بني عامر بن صعصعة، يقال له الحسن بن الحارث. و الغناء لهاشم بن سليمان، ثقيل أوّل بالوسطى عن عمرو.
[١] سلمان بن ربيعة بن يزيد الباهلي، و هو سلمان الخيل، يقال إن له صحبة، شهد فتوح الشام ثم سكن العراق و ولاه عمر قضاء الكوفة، و هو أول قاض استقضى بها، ثم ولي غزو أرمينية في زمن عثمان، فقتل ببلنجر سنة ٢٥. «تهذيب التهذيب». و فيما عدا ط، ها، مط، مب «سليمان» في كل موضع من هذا الخبر و تاليه، و الصواب ما أثبت من ط.
[٢] س «اسمه مصمم».
[٣] القحف، بالكسر: العظم فوق الدماغ.
[٤] ما عدا ط، ها، مط، مب «على ذي عولة». و بعده «و يروى: ذي لوعة».
[٥] الكلام بعده ساقط من ط إلى «قال بينا أنا» في ص ٢٤٧.