الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٨ - شعره في أخته ريحانة لما سباها الصمة
صالح يوم القادسية، عظيم الغناء، شديد النّكاية للعدوّ. فقيل له: فقيس بن مكشوح؟ فقال: هذا أبذل لنفسه من قيس، و إنّ قيسا لشجاع.
موت عمرو
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري، قال: حدثنا عمّر بن شبة و أخبرني إبراهيم بن أيوب عن ابن قتيبة.
و نسخت هذا الخبر من رواية ابن الكلبي خاصة: حدثني أسعر بن عمرو بن جرير، عن خالد بن قطن قال: حدّثني من شهد موت عمرو بن معد يكرب، و الرواية قريبة، و حكايتا عمر بن شبّة و ابن قتيبة عن أنفسهما و لم يتجاوزاها، قالا:
كانت مغازي العرب إذ ذاك الريّ و دستبى [١]، فخرج عمرو مع شباب من مذحج حتّى نزل الخان الذي دون روذة، فتغدّى القوم ثم ناموا، و قام كلّ رجل منهم لقضاء حاجته، و كان عمرو إذا أراد الحاجة لم يجترئ أحد أن يدعوه و إن أبطأ، فقام الناس للرحيل و ترحّلوا إلّا من كان في الخان الذي فيه عمرو، فلما أبطأ صحنا به: يا أبا ثور.
فلم يجبنا و سمعنا علزا [٢] شديدا، و مراسا في الموضع الذي دخله، و قصدناه فإذا به محمرة عيناه، مائلا شدقه مفلوجا، فحملناه على فرس و أمرنا غلاما شديد الذّراع فارتدفه ليعدل ميله، فمات بروذة و دفن على قارعة الطريق.
رثاء امرأته الجعفية له
فقالت امرأته الجعفية ترثيه:
/
لقد غادر الركب الذين تحمّلوا
بروذة شخصا لا ضعيفا و لا غمرا
فقل لزبيد بل لمذحج كلّها
فقدتم أبا ثور سنانكم عمرا
/ فإن تجزعوا لا يغن ذلك عنكم
و لكن سلوا الرحمن يعقبكم صبرا
شعره في أخته ريحانة لما سباها الصمة
و الأبيات العينية التي فيها الغناء، و بها افتتح ذكر عمرو [٣]، يقولها في أخته ريحانة بنت معد يكرب لمّا سباها الصّمة بن بكر، و كان أغار على بني زبيد في قيس فاستاق أموالهم و سبى ريحانة، و انهزمت زبيد بين يديه، و تبعه عمرو و أخوه عبد اللّه ابنا معد يكرب، ثم رجع عبد اللّه و اتّبعه عمرو.
فأخبرنا أبو خليفة عن محمد بن سلام أنّ عمرا اتّبعه يناشده أن يخلّي عنها، فلم يفعل، فلما يئس منها ولّى و هي تناديه بأعلى صوتها: يا عمرو! فلم يقدر على انتزاعها، و قال:
أ من ريحانة الدّاعي السّميع
يؤرّقني و أصحابي هجوع
سباها الصّمّة الجشميّ غصبا
كأنّ بياض غرّتها صديع [٤]
[١] كذا على الصواب في أ، ها. و في ط، مط، مب «دستي» و سائر النسخ «دستي». و انظر ما سبق في ص ٢١٤.
[٢] العلز، بالتحريك: الكرب و القلق عند الموت.
[٣] انظر ما سبق في ص ٢٠٧.
[٤] الصديع: الفجر؛ لانصداعه و انشقاقه.