الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٦ - قوة عمرو بن معد يكرب
لقاء جبيلة و ربيعة لعمرو و شدّتهما عليه
و ذكر ابن الكلبي [١] و محمد بن كناسة أنّ جبيلة بن سويد بن ربيعة بن رباب، لقي عمرو بن معد يكرب و هو يسوق ظعنا له فقال عمرو لأصحابه: قفوا حتّى آتيكم بهذه الظعن. فقرّب نحوه حتى إذا دنا منه قال: خلّ سبيل الظّعن. قال: فلم إذا ولدتني؟ ثم شدّ على عمرو فطعنه فأذراه عن فرسه و أخذ فرسه، فرجع إلى أصحابه فقالوا: ما وراءك؟ قال: كأنّي رأيت منيّتي في سنانه.
و بنو كنانة يذكرون أنّ ربيعة بن مكدّم الفراسيّ، طعن عمرو بن معد يكرب فأذراه عن فرسه و أخذ فرسه. و أنّه لقيه مرّة أخرى فضربه فوقعت الضربة في قربوس السّرج فقطعه حتّى عض السيف بكاثبة [٢] الفرس، فسالمه عمرو و انصرف.
سؤال عمرو لمجاشع ابن مسعود
قال المدائني: حدّثني مسلمة بن محارب، عن داود بن أبي هند قال:
حمل عمرو بن معد يكرب حمالة [٣]، فأتى مجاشع بن مسعود يسأله فيها.
/ و قال خالد بن خداش: حدّثني أبو عوانة عن حصين بن عبد الرحمن قال:
بلغني أنّ عمرا أتى مجاشع بن مسعود فقال له: أسألك حملان [٤] مثلي، و سلاح مثلي. قال: إن شئت أعطيتك ذاك من مالي. ثم أعطاه حكمه. و كان الأحنف أمر له بعشرين ألف درهم، و فرس جواد عتيق، و سيف صارم، و جارية نفيسة، فمرّ ببني حنظلة فقالوا له: يا أبا ثور، كيف رأيت صاحبك؟ فقال: للّه بنو مجاشع ما أشدّ في الحرب لقاءها، و أجزل في اللّزبات عطاءها [٥]، و أحسن في المكرمات ثناءها، لقد قاتلتها فما أقللتها [٦]، و سألتها فما أبخلتها، و هاجيتها فما أفحمتها!!.
قوّة عمرو بن معد يكرب
و قال أبو المنهال عيينة بن المنهال: سمعت أبي يحدث قال:
جاء رجل و عمرو بن معد يكرب واقف بالكناسة [٧] على فرس له، فقال: لأنظرن ما بقي من قوّة أبي ثور.
فأدخل يده بين ساقيه و بين السّرج، و فطن عمرو فضمّها عليه و حرك فرسه، فجعل الرجل يعدو مع الفرس لا يقدر أن
[١] ما عدا مط، حا، مب، ط «ابن النطاح».
[٢] الكاثبة: هي من الفرس مجتمع كتفيه قدام السرج.
[٣] الحمالة، كسحابة: الدية يحملها قوم عن قوم.
[٤] الحملان، مصدر حمل. عنى به ما يحمل عليه.
[٥] اللزبة: الشدة و القحط. و الجمع بسكون الزاي لأنه صفة.
[٦] أقللتها، القاف، أي عددتها قليلة. و في ط، أ «أفللتها» فإن صحت كانت مأخوذة من الفل، و هم القوم المنهزمون و في ها:
«فللتها».
[٧] الكناسة، بالضم: محلة بالكوفة.