الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٣ - ضربه فيل رستم
قال أبو عبيدة: و قال في ذلك عمرو بن معديكرب:
صوت
ألمم بسلمى قبل أن تظعنا
إنّ لنا من حبّها ديدنا
قد علمت سلمى و جاراتها
ما قطّر الفارس إلا أنا
شككت بالرمح حيازيمه
و الخيل تعدو زيما بيننا [١]
غنى فيه الغريض ثاني ثقيل بالسبابة في مجرى البنصر. و فيه رمل بالبنصر يقال إنه لمعبد. و يقال إنه من منحول يحيى المكي.
/ قال أبو عبيدة في رواية أبي زيد عمر بن شبة:
شهد عمرو بن معديكرب القادسية و هو ابن مائة و ستّ سنين. و قال بعضهم: بل ابن مائة و عشر. و قال: و لما قتل العلج عبر نهر القادسية هو و قيس بن مكشوح المرادي، و مالك بن الحارث الأشتر.
قال: فحدّثني يونس أنّ عمرو بن معديكرب كان آخرهم، و كانت فرسه ضعيفة فطلب غيرها، فأتي بفرس فأخذ بعكوة ذنبه [٢] و أخلد به إلى الأرض، فأقعى الفرس فردّه، و أتى بآخر ففعل به مثل ذلك فتحلحل و لم يقع فقال: هذا على كلّ حال أقوى من تلك، و قال لأصحابه: إنّي حامل و عابر الجسر، فإن أسرعتم بمقدار جزر الجزور وجدتموني و سيفي بيدي أقاتل به تلقاء وجهي، و قد عقر بي القوم [٣] و أنا قائم بينهم و قد قتلت و جرّدت. و إن أبطأتم وجدتموني قتيلا بينهم و قد قتلت و جرّدت. ثم انغمس فحمل في القوم فقال بعضهم: يا بني زبيد، تدعون صاحبكم و اللّه ما نرى أن تدركوه حيا. فحملوا فانتهوا إليه و قد صرع عن فرسه، و قد أخذ برجل فرس رجل من العجم فأمسكها، و إنّ الفارس ليضرب الفرس فما تقدر أن تتحرّك من يده. فلما غشيناه رمى الأعجميّ بنفسه و خلّى فرسه، فركبه عمرو و قال: أنا أبو ثور، كدتم و اللّه تفقدونني! قالوا: أين فرسك؟ قال رمي بنشّابة فشبّ فصرعني و عار [٤].
و روى هذا الخبر محمد بن عمر الواقدي عن ابن أبي سبرة [٥] عن أبي عيسى [٦] الخياط. و رواه عليّ بن محمد أيضا عن مرّة عن أبي إسماعيل الهمذاني عن طلحة بن مصرّف. فذكرا مثل هذا.
ضربه فيل رستم:
قال الواقدي: و حدّثني أسامة بن زيد، عن أبان بن صالح قال:
قال عمرو بن معديكرب يوم القادسية: ألزموا خراطيم الفيلة السّيوف، فإنه ليس لها مقتل إلّا خراطيمها. ثم
[١] زيما: متفرقة.
[٢] العكوة، بالضم: أصل الذنب.
[٣] عقروا به، أي عقروا فرسه. و منه الحديث «فعقر حنظلة الراهب بأبي سفيان بن حرب» أي عرقب دابته. ما عدا ط، مط، ها:
«عقرني القوم»، محرّف.
[٤] عار يعير عيارا: ذهب كأنه منفلت.
[٥] كذا على الصواب في ها، مب. و في سائر النسخ «عن أبي سبرة».
[٦] مط، ها «عن عيسى».