الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣١ - هجاء حسان لهند
خرجت هند و النسوة اللواتي معها يمثلن بالقتلى [١] من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يجدعن الآذان و الآنف، حتّى اتخذت هند من آذان الرجال و آنفهم خدما و قلائد [٢]، و أعطت خدمها و قلائدها و قرطها وحشيا غلام جبير بن مطعم، و بقرت عن كبد [٣] حمزة عليه السلام، فأخرجت كبده فلاكتها، فلم تستطع أن تسيغها/ فلفظتها، ثم علت على صخرة [مشرفة] [٤] فصاحت بأعلى صوتها بما قالت من الشعر حين ظفروا بما أصابوا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.
هجاء حسان لهند:
قال: حدّثني صالح بن كيسان أنّه حدّث أنّ عمر بن الخطاب رضوان اللّه عليه قال لحسّان: يا ابن الفريعة، لو سمعت ما تقول هند و رأيت أشرها قائمة على صخرة ترتجز بنا/ و تذكر ما صنعت بحمزة؟ قال له حسان: و اللّه إنّي لأنظر إلى الحربة تهوي و إنّي على رأس فارع- يعني أطمه- فقلت: و اللّه، إنّ هذه لسلاح ما هي بسلاح العرب، و كأنّها إنّما تهوي [إلى حمزة] [٥] و لا أدري، أسمعني بعض قولها أكفكموها. قال: فأنشده عمر بعض ما قالت، فقال حسان يهجو هندا:
أشرت لكاع و كان عادتها
لؤما إذا أشرت من الكفر [٦]
لعن الإله و زوجها معها
هند الهنود طويلة البظر [٧]
أخرجت مرقصة إلى أحد
في القوم مقتبة غلى بكر [٨]
[بكر ثفال لا حراك به
لا عن معاتبة و لا زجر] [٩]
و عصاك استك تتّقين بها
دقّي العجاية منك بالفهر [١٠]
/ قرحت عجيزتها و مشرجها
من دأبها نصا على القتر [١١]
ظلّت تداويها زميلتها
بالماء تنضحه و بالسّدر
أخرجت ثائرة مبادرة
بأبيك فاتك يوم ذي بدر [١٢]
[١] في بعض النسخ «تمتاز القتلى». و لم ترد «امتاز» متعدية، و إنما هي مطاوعة. و الصواب ما أثبت من ها و «الطبري».
[٢] الخدم: جمع خدمة بالتحريك، و هي الخلخال.
[٣] هذه الصواب من ط، مط، مب و الطبري. و في سائر النسخ «عن بطن».
[٤] هذه من ط، ها، مط، مب و الطبري.
[٥] التكملة من «تاريخ الطبري» (٣: ٢٣) و السيرة ٥٨٢.
[٦] لكاع، كنى بها عن هند. و امرأة لكاع كقطام: لئيمة. في الطبري و «الديوان» ٢٢٩: «مع الكفر».
[٧] البظر: الهنة بين شفري المرأة. الطبري «عظيمة البظر».
[٨] الإرقاص: أن يحمل البعير على الخبب.
[٩] البيت من ط، مط، مب «و الطبري» و «الديوان». و الثفال، كسحاب: البطيء من الإبل. مب «ثقال» تحريف.
[١٠] يقال عصاه استه، أي ليس معه عصا فهو يحرّك استه على المطيّة حتى تسير. انظر «مجالس ثعلب» ٣٨٠ و «البيان» (٣: ٧٧). دقي العجاية، هي على هذا الصواب في ها، و في الطبري «دق العجاية هند بالفهر»، و في «الديوان»: «دق العجاية عاري الفهر».
و في سائر النسخ «دقي عجانك منك» تحريف. و أنشدوا لمزرد بن ضرار:
فجاء على بكر ثفال يكده
عصاه استه وجي العجاية بالفهر
[١١] ط، ح، ها، مط، مب «عجينتها» تحريف، صوابه في سائر النسخ و الطبري و «الديوان». و النص: ضرب من السير السريع.
و القتر، بالضم: الناحية و الجانب. و في «الديوان»: «من نصها نصا على القهر».
[١٢] الطبري و «الديوان»: «بأبيك و ابنك»، و هو الصواب. و «ذو» تزاد كثيرا في كلامهم.