الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٣ - ترف جبلة بن الأيهم
و الإسلام؟ قال: أبعد الذي قد كان؟ قلت: قد ارتد الأشعث بن قيس.
ترف جبلة بن الأيهم
و منعهم الزكاة و ضربهم بالسّيف ثم رجع إلى الإسلام. فتحدّثنا مليّا ثم أومأ إلى غلام على رأسه فولّي يحضر، فما كان إلّا هنيهة حتّى أقبلت الأخونة يحملها الرجال فوضعت، و جيء بخوان من ذهب فوضع أمامي فاستعفيت منه، فوضع أمامي خوان خلنج [١] و جامات قوارير [٢]، و أديرت الخمر فاستعفيت منها، فلما فرغنا دعا بكأس من ذهب فشرب به [٣] خمسا عددا. ثم أومأ إلى غلام فولّي يحضر، فما شعرت إلا بعشر جوار يتكسّرن في الحلي، فقعد خمس عن يمينه و خمس عن شماله، ثم سمعت وسوسة من ورائي، فإذا أنا بعشر أفضل من الأول عليهن الوشي و الحلي، فقعد خمس عن يمينه و خمس عن شماله، و أقلبت جارية على رأسها طائر أبيض كأنّه لؤلؤة، مؤدّب، و في يدها اليمنى جام فيه مسك و عنبر قد خلطا و أنعم سحقهما، و في اليسرى جام فيه ماء ورد، فألقت الطائر في ماء الورد، فتمعّك بين جناحيه و ظهره و بطنه [٤]، ثم أخرجته فألقته في جام المسك و العنبر، فتمعّك فيها حتى لم يدع فيها شيئا، ثم نفّرته فطار فسقط على تاج جبلة، ثم رفرف و نفض ريشه فما بقي عليه شيء إلّا سقط على رأس جبلة، ثم قال للجواري: أطربنني. فخفقن بعيدانهنّ يغنين:
/
للّه درّ عصابة نادمتهم
يوما بجلّق في الزمان الأوّل
بيض الوجوه كريمة أحسابهم
شمّ الأنوف من الطّراز الأوّل
يغشون حتّى ما تهرّ كلابهم
لا يسألون عن السّواد المقبل
فاستهلّ و استبشر و طرب ثم قال: زدنني. فاندفعن يغنين:
لمن الدار أقفرت بمعان
بين شاطي اليرموك فالصّمّان [٥]
فحمى جاسم فأبنية الصّفّر مغنى قنابل و هجان [٦] فالقريات من بلاس فداريّا فسكّاء فالقصور الدواني
ذاك مغنى لآل جفنة في الدّ
ار و حقّ تعاقب الأزمان
قد دنا الفصح فالولائد ينظم
ن سراعا أكلّة المرجان
لم يعلّلن بالمغافير و الصّم
- غ و لا نقف حنظل الشّريان [٧]
قد أراني هناك حقّا مكينا
عند ذي التاج مقعدي و مكاني
[١] الخلنج: شجر تتخذ من حشه الأواني و نحوها، فارسي معرب. ما عدا ط، أ، ها: مط «خليج» محرّف.
[٢] الجام: إناء ذكر اللغويون أنه من الفضة. و القوارير: الزجاج.
[٣] هذا ما في ها. و في ط، أ، مط «فيه» و سائر النسخ «منه».
[٤] تمعك: تمرغ.
[٥] سبق الكلام على البيت و روايته في ص ١٥٤.
[٦] ما عدا ط، أ، مط «قبائل» و قد مضى تفسير البيت في ص ١٥٥.
[٧] الشريان، بالكسر: موضع.