الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٠ - صور أخرى من جزع يزيد على حبابة
صور أخرى من جزع يزيد على حبابة:
و روى الزبير، عن مصعب بن عثمان، عن عبد اللّه بن عروة بن الزبير قال:
خرجت مع أبي إلى الشأم في زمن يزيد بن عبد الملك، فلما ماتت حبابة و أخرجت لم يستطع يزيد الركوب من الجزع و لا المشي، فحمل على منبر على رقاب الرجال، فلما دفنت قال: لم أصلّ عليها، انبشوا عنها. فقال له مسلمة: نشدتك اللّه يا أمير المؤمنين، إنّما هي أمة من الإماء، و قد واراها الثرى! فلم يأذن للناس بعد حبابة إلّا مرة واحدة. قال: فو اللّه ما استتمّ دخول الناس حتى قال/ الحاجب: أجيزوا رحمكم اللّه. و لم ينشب يزيد أن مات كمدا.
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال: حدّثنا عمر بن شبّة قال: حدّثني إسحاق قال حدّثني ابن أبي الحويرث الثقفي، قال:
لما ماتت حبابة جزع عليها يزيد جزعا شديدا، فضمّ جويرية لها كانت تخدمها إليه، فكانت تحدّثه و تؤنسه، فبينا هو يوما يدور في قصره إذ قال لها: هذا الموضع الذي كنا فيه. فتمثلت:
كفى حزنا للهائم الصبّ أن يرى
منازل من يهوى معطّلة قفرا
فبكى حتّى كاد يموت. ثم لم تزل [١] تلك الجويرية معه يتذكّر بها حبابة حتّى مات.
صوت
أ يدعونني شيخا و قد عشت حقبة
و هنّ من الأزواج نحوي نوازع
و ما شاب رأسي من سنين تتابعت
عليّ و لكن شيبته الوقائع
الشعر لأبي الطّفيل صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و الغناء لإبراهيم، خفيف ثقيل أوّل بالوسطى، عن عمرو و غيره.
[١] ط، ح، ها، مط «ثم ترك».