جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٠ - ج لو صاد، أو احتطب، أو احتش، أو أحاز بنية أنه له و لغيره لم تؤثر تلك النية
و هل يفتقر المحيز في تملك المباح إلى نية التملك؟ إشكال. (١)
القول بأن المباح يملك بمجرد الحيازة، و لا عبرة بالنية. و اعلم ان: (أحاز) الواقع في العبارة بمعنى حاز، إلا أن أحاز بمعنى جاز لم أجده في كلام أئمة اللغة.
قوله: (و هل يفتقر المحيز في تملك المباح إلى نية التملك؟
إشكال).
[١] ينشأ: من أن اليد و السلطنة سبب في الملك، و لهذا تجوز الشهادة بمجرد اليد من دون توقف على أمر آخر، و لأن الحيازة سبب لحصول الملك في المباح في الجملة قطعا بالاتفاق، لأن أقصى ما يقول المشترطون للنية:
إنها سبب ناقص، فحصول الملك بها في الجملة أمر محقق، و اشتراط النية لا دليل عليه، فينتفي بالأصل.
فإن قيل: الأصل عدم حصول الملك إلا بالنية، لأن الأصل في المباح عدم الملك فيستصحب إلى أن يحصل الناقل.
قلنا: أصلان تعارضا فتساقطا، و تبقى سببية اليد بغير معارض.
و من أنه قد تكرر في فتوى الأصحاب، أن ما يوجد في جوف السمكة مما يكون في البحر يملكه المشتري، و لا يجب دفعه إلى الصائد، و لا تعريفه إياه، و لو كانت الحيازة كافية في التملك لوجب دفعه اليه.
و فيه نظر، لأنّا لا نسلم أن ما في بطن السمكة مما لا يعد جزء لها، و لا كالجزء مثل غذائها يعد محوزا لحيازتها، و لو سلّم فأقصى ما يلزم اشتراطه إما القصد إلى المحوز بالحيازة، أو الشعور به و لو تبعا، أما نية التملك فلا.
و يؤيد الأول: أنه لو اشترطت النية في حصول الملك لم يصح البيع قبلها، لانتفاء الملك، و التالي معلوم البطلان، لإطباق الناس على فعله في