جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١٤ - ج أن يختلفا في التصرف
و لو قال: اشتريت لنفسي أو لك قدم قوله مع اليمين. (١)
و لو قال: اشتريت بمائة، فقال الموكل: بخمسين احتمل تقديم قول الوكيل، لأنه أمين، و الموكل، لأنه غارم، و الوكيل إن كان الشراء بالعين، لأنه الغارم لما زاد على الخمسين، و الموكل إن كان الشراء في الذمة، لأنه الغارم. (٢)
و حاصل الوجهين يرجع إلى أن الأصل عدم التصرف، و الأصل بقاء الملك على مالكه فيقدّم قول الموكل، و أن الاختلاف في فعل الوكيل و هو أعلم به.
و الظاهر من كون التصرف إليه و قدرته على الإنشاء إيقاع الفعل، لانتفاء المقتضي للتأخير فيقدّم قول الوكيل، و هو قول الشيخ [١]. و يؤيد هذا أنه لولاه لحصل الضرر، فإنه ربما كان صادقا و تعذر إقامة البينة، و لم يتمكن من انتزاعه ممن اشتراه فتكليفه بذلك ضرر بيّن.
و لا يخفى أن تقديم قول الموكل أمتن دليلا، و تقديم قول الوكيل أنسب بكونه أمينا و متصرفا لغيره، فللتوقف مجال، و إن كان لتقديم قول الوكيل وجه لئلا يلزم الإضرار به، و لأنّه محسن فيجب أن ينتفي عنه السبيل.
قوله: (و لو قال: اشتريت لنفسي أو لك قدّم قوله مع اليمين).
[١] لأن ذلك راجع إلى قصده، و لا يعلم إلّا من قبله.
قوله: (و لو قال: اشتريت بمائة، فقال الموكل: بخمسين احتمل تقديم قول الوكيل لأنه أمين، و الموكل لأنه غارم، و الوكيل إن كان الشراء بالعين لأنه الغارم لما زاد على الخمسين، و الموكل إن كان الشراء في الذمة لأنه الغارم).
[٢] أي: إذا وقع الاختلاف بين الوكيل و الموكل في الثمن الذي وقع الشراء به فقال الوكيل: اشتريت بمائة، و قال الموكل: بل بخمسين، و الحال أن المبيع يساوي مائة
[١] المبسوط ٢: ٣٧٣.