جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٠١ - أ لو اختلفا في أصل الوكالة
و لو ادعى إحالة الغائب عليه فصدقه أحتمل قويا وجوب الدفع إليه، و عدمه، لأن الدفع غير مبرئ، لاحتمال إنكار المحيل. (١)
من بيده المال بالموت كاف [١]، و إطلاق العبارة هنا يشعر بذلك. و يشكل إذا كان المال عينا بأنه إقرار في حق الغير، فكيف يتصور نفوذه بحيث يلزمه الحاكم بالتسليم، و لا خفاء في بعد ذلك.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه إنما توجّهت اليمين على نفي العلم على من بيده المال حينئذ للحكم بانتقال المال إلى الوارث حينئذ في الجملة، فإذا اتفقا على أن لا وارث سوى المدعي لم يكن ذلك إقرارا في حق الغير لانتفاء العلم بانتقاله إلى غيره ليكون إقرارا في حقه، فمع الإنكار يتوجه عليه اليمين.
و مثله ما لو ثبت أن زيدا باع مالا له في يد الغير، فادعى عمرو أنه المشتري، و ادعى العلم على من بيده المال، فان صدّقه أمر بالتسليم، و إلّا حلف على نفي العلم.
و من هذا يعلم وجه قوله: (و إن صدّقه على أن لا وارث سواه لزمه الدفع)، أما لو صدّقه على أنه وارث في الجملة لم يجز دفع شيء إليه، لامتناع تسلطه على القسمة، نعم له أن يبيع استحقاقه عليه و على غيره.
قوله: (و لو ادعى إحالة الغائب عليه فصدّقه احتمل قويا وجوب الدفع إليه و عدمه، لأن الدفع غير مبرئ لاحتمال إنكار المحيل).
[١] وجه الأول: اتفاقهما على أن كذا في ذمة المصدّق للمدعي، لأن الحوالة ناقلة، و ما ذكره المصنف وجها للاحتمال الثاني ضعيف، لأن منع المستحق من حقه لو جاز لاحتمال الإنكار الذي يصيّر الدفع غير مبرئ، لمنع المستحق مطلقا، لبقاء الاحتمال مع الإشهاد. و إنما يمنع المستحق ليشهد على نفسه فقط، و الأصح وجوب الدفع.
[١] التذكرة ٢: ١٣٩.