جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٣ - الرابع أن يكون مسلما في يد العامل
أما لو شرط أن يكون مشاركا في اليد، أو يراجعه في التصرف، أو يراجع مشرفه فالأقرب الجواز. (١)
و غيره، فلو شرط المالك أن يكون الكيس في يده يوفي الثمن منه إذا اشترى العامل شيئا جاز [١]. و هذا مخالف لما هنا، لأنّه منع الاستقلال باليد و جوز المشاركة، و ما ذكره في التذكرة يقتضي جواز استقلال المالك باليد من دون العامل إذا عرفت ذلك فاعلم:
أنّ الاحتجاج على عدم جواز استقلال المالك باليد: بأنّه خلاف وضع المضاربة، موضع تأمّل.
لأنّه إن أريد بوضع المضاربة مقتضى العقد، فلا نسلّم أنّ العقد يقتضي ذلك، لأنّه معاملة على المال بحصة من ربحه، و هذا يتحقق مع كون المال في يد المالك، و العامل يتردّد في الشراء و البيع و توابعهما.
و إن أريد بالوضع أنّ الغالب في العادات ذلك، لم يقدح ذلك في جواز المخالفة، لأنّ جريان العادة بذلك لكون الغالب أمانة العامل، فإذا اتفق كونه خائنا، لم يمنع المالك من التوثق لماله.
و مع هذا فأول عبارة التذكرة يلوح من مفهومه أنّ العامل لا بد له من يد في الجملة، و لا ريب أنّ مراعاة كونه ذا يد على المال، أولى و أبعد من الريب.
قوله: (أمّا لو شرط أن يكون مشاركا في اليد، أو يراجعه في التصرف، أو يراجع مشرفه، فالأقرب الجواز).
[١] وجه القرب: أنّ هذه شروط سائغة لا تخالف الكتاب و السنّة، فإن توثّق الإنسان على ماله بحفظه في يده أو يد من يثق به أمر مطلوب، و قد تدعو الضرورة إلى الاستعانة بالخائن في المعاملات لحذقه، و لو لم يشرع هذا الشرط لزم تضرر المالك:
إمّا بتسليم ماله الى من لا يوثق به، و إمّا بترك التجارة، و كلاهما ضرر.
[١] التذكرة ٢: ٢٣٢.