جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٥ - الثاني المتعاقدان
و إذا فسد القراض بفوات شرط نفذت التصرفات و كان الربح بأجمعه للمالك، و عليه للعامل اجرة المثل (١) إلّا إذا فسد، بإن شرط جميع الربح للمالك ففي استحقاق الأجرة إشكال ينشأ: من رضاه بالسعي مجانا. (٢)
و من أنّه لم يتلف من تركته شيئا، لأنّ الثمرة ليست مالا حال المعاملة، و إذا حدثت، حدثت على ملك العامل و المريض، فلم يكن المشروط مالا للمريض، و هذا أقوى.
و الفرق بين هذا و الذي قبله- بأنّ النخلة تثمر بنفسها- ضعيف.
أمّا أولا: فلأنّ لسعي العامل أثرا بينا في ذلك، بل ربما لا يحصل شيء يعتد به بدون العمل.
و أمّا ثانيا: فلأنّ المتوقع حصوله لا يعدّ مالا، و لا يحسب تفويته على أحد من غاصب و مريض و غيرهما، فان المريض لو وهب نخلة أو أتلفه لم يحسب عليه الثمرة قطعا، و إن كان قد قرب زمان ظهورها جدا، مع أنّه لو تركها لأثمرت عادة، و كذا الغاصب. و ليس المتنازع فيه بزائد على ذلك، فإنه أحدث ما منع من حدوث الثمرة بتمامها على ملكه.
قوله: (و إذا فسد القراض بفوات شرط، نفذت التصرفات، و كان الربح بأجمعه للمالك، و عليه للعامل أجرة المثل).
[١] إنّما نفذت التصرفات لإذن المالك فيها، و هذا يقتضي اعتبار الإذن الواقع في العقد الفاسد.
قوله: (إلّا إذا فسد: بأن شرط جميع الربح للمالك، ففي استحقاق الأجرة إشكال، ينشأ من رضاه بالسعي مجانا).
[٢] و من حيث إطلاقهم أنّه إذا فسد القراض كان الربح للمالك و للعامل أجرة المثل.