جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٦ - الأول العقد
..........
الربح، و إذا بطل الشرط بطل القراض، لأنّ قسط العامل يكون مجهولا، لأنّ المالك إنّما جعل له النصف بشرط أن يعمل له عملا مجانا، فينتقص من حصة العامل قدر ما يزيد فيه لأجل البضاعة، و هو مجهول [١].
ثم قال: و لو قلنا القراض صحيح و الشرط جائز- لكنه لا يلزم الوفاء به، لأنّ البضاعة لا يلزم القيام بها- كان قويا [٢]. و جزم ابن البرّاج بفساد القراض و الشرط [٣].
إذا عرفت ذلك فاعلم: أن المصنف [٤] و جماعة [٥] قد صرّحوا بصحة القراض و الشرط، و صرّح في التحرير بأنّه لا يلزمه الوفاء به [٦]، و هو حق، فأن العقد جائز من الطرفين، لكن لم يذكروا حكم ما إذا عمل العامل و لم يف بالشرط و ظهر ربح، و الذي يقتضيه النظر أنّ للمالك الفسخ، لفوات ما جرى عليه التراضي، فيكون للعامل أجرة المثل و للمالك الربح كله.
و قول المصنف: (و لو شرط على العامل المضاربة في مال آخر) المراد به:
مضاربة المالك العامل بحيث يدفع اليه المالك مالا آخر للمضاربة، و كذا قوله: (أو يأخذ منه بضاعة) و قوله (أو يخدمه في شيء بعينه)، و عبارة المبسوط صريحة في ذلك [٧]، الا انه لو شرط ذلك من طرف العامل على المالك فالحكم كما هنا بغير تفاوت، إلّا أنّ
[١]
المبسوط ٣: ١٩٧.
[٢] المبسوط ٣: ١٩٧.
[٣] المهذب ١: ٤٦٦.
[٤] المختلف: ٤٨٣.
[٥] منهم يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: ٣١٨، و المحقق في الشرائع ٢: ١٤٥، و ولد العلامة فخر المحققين في إيضاح الفوائد ٢: ٣٢٠.
[٦] تحرير الأحكام ١: ٢٧٩.
[٧] المبسوط ٣: ١٩٧.