جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٩ - الفصل الثاني الأحكام
..........
أنها للشريك، و دفعها كذلك امتنع أن يكون للشريك الآخر فيها حق، و لأنه لو كان للشريك في المدفوع حق لزم وجه قبح، و هو تسلط الشخص على قبض مال غيره بغير اذن، و لأنه لو كان كذلك لوجب أن يبرأ الغريم من مقدار حقه من المدفوع، لاستحالة بقاء الدين في الذمة مع صحة قبض عوضه.
لكن التالي باطل عندهم، لأنهم يحكمون بكونه مخيّرا في الأخذ من أيهما شاء، و لأنه لو نهاه الشريك عن قبض حقه، فإن تمكن من المطالبة بحصته وجب أن لا يكون للشريك فيها حق، و إلا امتنع أخذ حقه بمنع الشريك إياه من قبض حق الشريك، و لأن المقبوض إما أن يكون مالا مشتركا أو لا، فإن كان مشتركا وجب على تقدير تلفه أن يتلف منهما كسائر أموال الشركة، و تبرأ ذمة الغريم منه، و إلا لم يكن للشريك فيه حق.
و لا يخفى أن بعض هذه الوجوه في غاية القوة و المتانة، و الروايات لا تقاومها مع أنها قابلة للتأليف، فمختار ابن إدريس [١] قوي متين، كما اعترف به المصنف في المختلف [٢]، و إن كان الوقوف مع المشهور أولى.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه لو أراد الشريك أخذ حقه فقط، بحيث لا يتطرق إليه النزاع فإنه يبيع حصته من الدين بقدرها من العين، أو أزيد، أو انقص مع مراعاة السلامة من الربا، كما يبيع حصته من العين مع الشيوع بثمن يختص به. و كذا لو صالح، أو وهب أو اتّهب، أو عوض عن الهبة، أو أحال بها.
فروع:
أ: لو ضمن ضامن لأحد الشريكين فضمنه وجب أن يصح الضمان، لعموم الدلائل الشاملة له، فيختص بأخذ المال المضمون من الضامن، و هذا
[١] السرائر: ٢٥٤.
[٢] المختلف: ٤٨٠.