جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٥٩ - يب إمكان الإصابة المشروطة لا امتناعها
و لا يشترط تعيين المبتدئ بالرمي بل يقرع، ثم لا ينسحب في كمال الرشق، (١)
أقوى، لأن اشتراط مثل هذا أدخل في حصول الحذق. و قد قيل [١] إنه ما أصاب من أربعمائة ذراع إلّا عقبة بن عامر الجهني، ذكره المصنف في التذكرة [٢].
قوله: (و لا يشترط تعيين المبتدئ بالرمي بل يقرع، ثم لا ينسحب في كمال الرشق).
[١] التناضل يخالف التسابق، فإن المتسابقين بالخيل و شبهها يجريان معا ليعرف السابق منهما، إذ لا يعرف بدونه. و أما التناضل فلا بد فيه من الترتب، حذرا من اشتباه الحال بين المصيب و المخطئ، إلّا أن يعرف بتعليم النشاب بما يميز كل واحدة عن صاحبتها، كذا قال في التذكرة [٣].
و لا يندفع به الاشتباه، فإن إحداهما لو مرقت من الغرض مثلا و وقعت مع التي لم تصب اشتبه الحال، و حينئذ فيجب: إما تعيين المبتدئ بالرمي و كيفيته: أن يتراميان سهما سهما أو أزيد، أو يستخرج المبتدئ بالقرعة، ثم لا ينسحب الحكم بالقرعة في كمال الرشق، بل من أخرجته القرعة يبتدئ في كل مرة. و وجه عدم اشتراط تعيين المبتدئ و الاكتفاء بالقرعة: أن الشارع جعلها في كل أمر مشكل.
و لا يقال: إن الإخلال بتعيين المبتدئ في العقد يقتضي وقوعه على الغرر و الجهالة، لأن الأغراض تتعلق بالبداءة، و الرماة يتنافسون في ذلك تنافسا ظاهرا لحكمة مقصودة عند العقلاء فان المبتدئ يجد الغرض خاليا من الخلل، و هو على ابتداء النشاط فتكون اصابته أقرب.
لأنا نقول: هذا إذا لم يكن الى التعيين طريق، أما معه فلا، حيث أن تعيين
[١] في «ه» و الحجرية: نقل.
[٢] التذكرة ٢: ٣٦٢.
[٣] التذكرة ٢: ٣٦٣.