جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٣٣ - ط جعل العوض للسابق منهما أو منهما و من المحلل
فله السبق، (١) و لا يشترط المحلل، (٢) و الأقرب عدم اشتراط التساوي في الموقف. (٣)
سبق فله السبق).
[١] المراد: جعله للمحلل على تقدير سبقه، و لا شبهة في جوازه، و في معناه قولهما:
(من سبق منّا فله السبق) بالفتح.
قوله: (و لا يشترط المحلل).
[٢] خلافا لابن الجنيد [١] منّا، و للشافعي [٢]، حيث شرطاه إذا كان العوض منهما، لقول النبي صلى اللّه عليه و آله: «من أدخل فرسا بين فرسين و هو لا يأمن أن يسبق فلا بأس، و من أدخل فرسا بين فرسين و هو يأمن أن يسبق فإنّ ذلك هو القمار» [٣].
وجه الاحتجاج به: أنه إذا علم أن الثالث لا يسبق فهو قمار، فمع عدمه أولى، و لأنه بدونه شبيه بالقمار. و يضعّف بمنع الأولوية، فإن القطع بعدم سبق من تضمنه عقد السباق مناف للصحة مطلقا، لمنافاته لمقصود المسابقة و استثناء الشارع جواز هذا العقد أخرجه عن كونه قمارا.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه يشترط في المحلل ما يشترط في غيره، من مكافأة دابته لدابتي المتسابقين، و تعيين فرسه في العقد كما في المستبقين.
قوله: (و الأقرب عدم اشتراط التساوي في الموقف).
[٣] وجه القرب التمسك بالأصل، لعدم الدليل الدال على الاشتراط فإن الأخبار مطلقة. و يحتمل العدم، لانتفاء معرفة جودة عدو الفرس و فروسية الفارس مع عدم التساوي، لأن عدم السبق قد يكون مستندا اليه فيخل بمقصود العقد، و ما أشبه هذه بمسألة إرسال احدى الدابتين قبل الأخرى، و الذي يقتضيه النظر اشتراط التساوي في الموقف.
[١] نقله عنه العلامة في المختلف: ٤٨٤.
[٢] المجموع ١٥: ١٣١.
[٣] سنن ابي داود ٣: ٣٠ حديث ٢٥٧٩، جامع الأصول ٥: ٣٩ حديث ٣٠٣٦.